يأخذون من الصدقات شيئاً ، إنما حقهم في سهم المصالح إذا لم يتطوع بالعمل ، فكان الصّدّيق والفاروق يأخذان من سهم المصالح قدراً دَرَراً ( 1 ) ثم ردّاه في آخر أعمارهما إلى بيت المال ، وروي أن عمر بن الخطاب أرصد لنفسه ناقة من الفيء تحلب كل ليلة ، فيفطر على لبنها ، فأبطأت ليلة : فلم تعد من مرعاها ، فحلب له من نَعَم الصدقة ، وأتي به ، فشربه ، فأعجبه ذلك ، فسأله عنه ، فقيل : إنه من نعم الصدقة ، فأدخل أصبعه ، فاستقاءه ، وغرم قيمته للصدقات ( 2 ) .
فصل
7821 - قال الله عز وجل : { وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم } [ التوبة : 60 ] فمنهم الكفار إذا بدا لنا حسن نياتهم ، ورجَوْنا إسلامهم ، وقد كانوا يُعَدون من المؤلفة ، والذي استقر الشرع عليه أنهم لا يعطَوْن من الصدقات شيئاً ، وهل يعطَوْن من المصالح ؟ قولان : أحدهما - يعطَوْن ؛ لاتساع وجوه المصالح وعَوْد الفائدة إلى الإسلام . والثاني - لا يعطَون ؛ لأن سهم المصالح يُعدّ للمسلمين وهؤلاء كفار .
ومنهم من هو حديث عهد بالإسلام ، وهم أشرافٌ ، ولم تصدق نياتهم ، وفي ثبوتهم مسلمين إسلامُ أتباعهم ، ففيهم قولان : أحدهما - يعطَوْن من المصالح .
والثاني - من الصدقات .
ومنهم بطرف بلاد الإسلام يليهم كفار ، إذا أعطوا ، قاموا بجهادهم ، ولو لم [ يجاهدوهم ] ( 3 ) ، نحتاج إلى مؤنة مجحفة في تجهيز جيش إليهم ، فيجوز الصرف إليهم بلا خلاف ، لأنه مُهمٌّ من مهمات الإسلام .
هامش
( 1 ) دَرَراً : جمع دارّ . والقدر الدارّ ، والرزق الدارّ : أي الدائم الذي لا ينقطع ، وجمعه دُرّار ، ودُرّرٌ ، ودَرَرٌ . ( المعجم ) . ( ولعل الصواب " قدراً داراً " ) والله أعلم .
( 2 ) أثر عمر رواه مالك في الموطأ ، والشافعي عنه . قال في البدر المنير : هذا الأثر صحيح . ( ر . الموطأ : 1 / 269 ، 1 لأم : 2 / 72 ، البدر المنير : 7 / 396 ) .
( 3 ) في الأصل : يحادهم .