وكذا لو كان [ وراءهم ] ( 1 ) قوم من المسلمين ، إذا صرف إليهم شيء جَبوْا صدقاتهم ، وأوصلوها إلى الإمام ، وامتثلوا أمره ، ولو أنفذ إليهم ساعياً ، عظمت مؤونته ؛ لأن ذلك بذل مال في مقابلة عمل ، وتسميتهم مؤلفة تجوّزٌ ؛ فإن قلوبهم مطمئنة بالإيمان .
ومن أين يصرف إليهما ( 2 ) ؟ فيه أربعة أقوال : أحدها - من المصالح . والثاني - من سهم المؤلفة من الصدقات . والثالث - من سهم سبيل الله . والرابع - من سهم سبيل الله [ و ] ( 3 ) من سهم المؤلفة . وعلى الرابع قيل : يخرج على الوجهين فيمن فيه سببان يستحق بهما . وقيل : يجمع للمؤلفة ( 4 ) لحاجتنا إليهم ، ولا يجمع لفقير غارم ، لأنه محتاج إلينا ، فيجوز الجمع للمؤلفة وجهاً واحداً ، والوجهان في غيرهم .
قلت : ويتجه في هذين الصنفين أن يقال : يُعطى من يُرجى جبايته الصدقة من سهم العاملين ؛ لأنهم قائمون بالعمالة حقيقة ، وللمجاهدين من سهم سبيل الله ؛ لأنهم غزاة حقيقة ، ولا يعطَوْن من سهم المؤلفة . إلا أني لم أره للعراقيين .
وذكر العراقيون في الأشراف ( 5 ) هل يعطون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قولين . وإذا قلنا : يعطَوْن ، فمن أين ؟ فيه قولان . فإن قلنا : من الصدقات فقد أجرى صاحب التقريب الأقوال التي ذكرناها فيمن في أطراف خِطة الإسلام . وإذا قلنا : يجمع بين السهام ، فهل يتعين ؟ قيل : يتعين . وقيل : يفوّض إلى رأي ولي الأمر ، ولعله الأصح .
فصل
7822 - الرقاب : هم المكاتبون عند الشافعي ، وأبي حنيفة . فيعطَوْن سهماً يستعينون به على أداء مال الكتابة ، فيدفع إليه مقدار ما عليه من النجوم إذا لم يكن في
هامش
( 1 ) في الأصل كلمة غير مقروءة . رسمت هكذا : " ما را - هم " .
( 2 ) الضمير يعود على الصنفين الأخيرين .
( 3 ) في الأصل : وهو .
( 4 ) أي يجمع لهم العطاء من السهمين .
( 5 ) الأشراف : المراد الأشراف حديثو العهد بالإسلام ، الذين أشار إليهم قبلاً ، بأنهم لو ثبتوا على إسلامهم ، لأسلم من وراءهم .