مؤونة العاملين منه ، فالظاهر جوازه ، وهذا يدل على أن ما يأخذه العامل مؤونة على الصدقة ، وليس من عين الصدقة ، لكنها مؤونة محسوبة على مستحق الصدقة .
وللساعي أن يبذل شيئاً من الصدقة لنقلها إلى المستحقين .
ويدلّ فحوى كلام الأصحاب على أنه لا يجوز حرمان العاملين من الصدقة بالكليّة ، ويدل على أن ما يأخذونه صدقة ؛ ولذلك حرم على الهاشمي . والمذهب ما قدمناه .
7820 - وإذا تولى رب المال تفرقة زكاة ماله ، سقط سهم العامل عنه ، وإن احتاج إلى مؤونة لنقلها ، لم يلزمه ؛ لأنها غرامة زائدة على الزكاة ، ولا عدوان منه ، فيُغلَّظ عليه ، فإما أن يمسكها حتى يطرقه المستحقون ، وإما أن يَحْتسب من الزكاة ، [ ما ] ( 1 ) يجوز للساعي أن يحتسبه منها ، ويعارض هذا أن الساعي قابض للمساكين وغيرهم ، ناظر لهم نظر الولي للمَوْليّ عليه ، أو نظر القاضي في أموال الغُيب ، أو نظر الوكيل للموكل . ولو تلف ما يأخذه الساعي في يده ، كان محسوباً على المساكين ، والزكاة [ ما بقيت ] ( 2 ) في يد ملتزمها ، فهي من ضمانه . فهذا وجه التردد .
[ وإذا احتاج إلى كيال يكيل العشر ، فهل مؤنته من سهم العاملين ؟ ذكر الأئمة فيه وجهين ؛ أحدهما - أنها من سهم العاملين ؛ لأن ذلك من العمل ] ( 3 ) في الزكاة ، وقد زُيِّف ؛ وصححنا أن مؤونة الكيال على رب المال ( 4 ) ، وقد بيّنّا أن من اشترى طعاماً مكايلة ، فمؤونة الكيال على البائع . وسهم هؤلاء على قدر أجور أعمالهم ، ولا يقسم عليهم بالسوية .
وليس لوالي البلد ، ولا للإمام الأعظم من سهم العاملين شيء ، وما كان الخلفاء
هامش
( 1 ) في الأصل : وما .
( 2 ) غير مقروءة بالأصل ، ورسمت هكذا : " ما اثب " .
( 3 ) عبارة الأصل هكذا : " وإذا احتاج إلى كيال يكيل العُشر ، فمؤنته من سهم العاملين ، أحدهما أنها من سهم العاملين لأن ذلك من العمل . . . إلخ " وفيها اضطراب ظاهر .
والمثبت بالتعديل والإضافة من عمل المحقق ، بناء على الحكم الفقهي في المسألة ( ر . المجموع : 6 / 187 ، 188 ) .
( 4 ) هذا هو الوجه الثاني .