العلي أن يُمتن عليه بالصدقة . وأما الفقير من ذوي القربى ، فيجب كفايته ، ويبعد صرف كفايته عن جهة [ القربة ] ( 1 ) إلى الله تعالى ، فلا معنى للصدقة إلا [ تحلّة ] ( 2 ) يتقرب بها لله تعالى .
وفي الصدقة المنذورة خلافٌ ، منهم من أنزلها منزلة الزكاة ، فحرمها على ذوي القربى ، ومنهم من أحلها محل صدقة التطوع ، وفيها الخلاف المقدَّم .
فصل
7819 - قال سبحانه : { وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } [ التوبة : 60 ] فأثبت للعامل سهماً في الصدقات . والعامل : الساعي الذي يجبي الصدقات ، ومنهم الحُسّاب والكتّاب ، ومن لا بد من استعماله ؛ لأن الساعي لا يستقل بذلك . فإن كان ثُمن الصدقة مثل أجور أمثالهم من غير زيادة ولا نقصان ، فلا كلام ، وإن فضل عن أجورهم شيء ، فهو مردود على بقية الأصناف ، ولو نقص عن أجورهم ، فلا بد من تكميلها ، ففي قول : تكمل من الصدقة ، فيقدم سهم العاملين رأساً ، ثم يُفضّ الباقي على بقية السهام بالسوية . والقول الثاني : يكمل من سهم المصالح ، ولا يعطَوْن من الصدقة زيادة على الثمن .
وقيل : ليس للعامل إلا الثُّمن ، فإن نقص عن أُجرة مثله ، لم يكمل من موضعٍ آخر ، ويلزم على هذا إذا زاد على أجرة مثله أن يأخذه بالغاً ما بلغ ، وهذا بعيد ، لم يبح به من قال بالأول ، ويشهد لإمكانه تحريم هذا السهم على الهاشمي ، وقد قيل : هي على اختلاف حالين ، فإن بدأ بسهم العامل ، فنقص ، تممه من الصدقة ، ثم يفض الباقي على السهام الباقية ، وإن بدأ بسهام غير العاملين ، ثم نقص سهام العاملين ، لم تُنْقَض القسمة ، وتمّم سهم العاملين من المصالح . قال : وليس فيه فقه ، فإن اتفق هكذا ، فلا يبعد ذلك ، ويليق أنه إذا اتسع سهم المصالح ، فرأى الإمام أن يجعل
هامش
( 1 ) في الأصل : القربى .
( 2 ) في الأصل : لحله .