محاويجهم قربت من التعميم بتولِّي الإمام ، إلا أنه لم يربط أحد جواز الدفع بمنع النقل ، بل يجري الخلاف في النقل وإن لم يوجب دفعها إلى الأئمة .
7806 - والأموال الظاهرة : المواشي ، والمعشَّرات . والباطنةُ : النقدان ، وعروض التجارة . والمعادنُ ( 1 ) إن قلنا : " واجبها صدقة " - ملحقةٌ بالظاهرة . والركازُ ألحقه بعضهم بالباطنة ؛ لأنها لخفاءٍ ( 2 ) وضعاً ورفعاً ، وقيل : تلحق بالمعادن .
وصدقة الفطر قيل : هي من الظاهرة ؛ لأن وجوبها بيّن ، ومتعلّقها تواصل الوقت ، وقيل : تلحق بالكفارات ، ولهذا لم يتعرض السعاة لجمعها ، ولو جُمعت عظمت ( 3 ) مبلغُها .
وقيل : إن صدقات الأموال الباطنة كانت تسلم إلى الخليفتين ، وصح أن عمر طلب من حِمَاس صدقة التجارة من أُهب كانت عنده ( 4 ) ، ثم رأى عثمان أن يكل زكاة الأموال الباطنة إلى أربابها . والذي يغلب على الظن أن الخليفتين كانا يقبلان زكاة الأموال الباطنة إذا جيء بها إليهما ، ولا يطلبانها ، ولو كان في حق الولاة أخذ جميع الزكوات ، لما حطّه عثمان ، وصحّ أن السعاة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزمن الخليفتين كانوا يطلبون زكوات الأموال الظاهرة ، ولم يصح بحثهم عن الأموال الباطنة ، وندب عثمان إلى توليها أربابها لعلمه بما يؤول الزمان إليه .
هامش
( 1 ) المعادن جمع معدن ، والمعدن مكان كل شيء فيه أصله ومركزه ، وموضع استخراج الجوهر من ذهب ونحوه ، وهو ما يعرف الآن بالمنجم ، والمراد هنا بالمعادن ما يستخرجه المعدِّن ( أي المستخرج ) منها .
( 2 ) لخفاءٍ : المعنى أن الركاز يوضع ويدفن في الأرض في خفاءٍ ، ويبحث ، وششخرج في خفاء ، فهو لخفاءٍ وضعاً ورفعاً .
( 3 ) كذا - بتأنيث الفعل ، ووجههاً - إن لم تكن من سهو الناسخ - أن الفاعل ضمير مستتر ، ومبلغُها بدل اشتمال ( على ما في ذلك من تكلّف ) .
( 4 ) أثر عمر رواه الشافعي ، وأحمد ، وابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق ، والدارقطني ( ر . الأم : 2 / 46 ، مصنف ابن أبي شيبة : 3 / 183 ، مصنف عبد الرزاق : 4 / 96 ح 7099 ، سنن الدارقطني : 2 / 125 ، وانظر تلخيص الحبير : 2 / 246 ) .