تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
رايته ، وكل عريف يدعو مسمَّين تحت ضبطه وأمره ، فيسهل الأمر في جمعهم وتفرقهم ، وفضِّ ( 1 ) الأعطية عليهم ، وندب كل فريق إلى ناحية . وحسنٌ أن يكون لكل فريق علامة يعرفون بها في الحرب ، فقد كان ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم . 7800 - وأوّل من دوّن الديوان في الإسلام عمر بن الخطاب ؛ لمّا كثر المال ، وانتشر الجند ، واتسعت الخِطَّة ، وتعذّر الضبط ، قيل [ له ] ( 2 ) : إن مَلِك الشام كان يدون الدواوين ، فرآه رأياً ، فقيل له : ابدأ بنفسك ، فقال : بل أقرّ نفسي حيث كنتُ ؛ أبدأ برهط رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه أجراهم في سهم ذوي القربى مجرى بني هاشم ، فكان رضي الله عنه إذا وجد السن في بني هاشم قدّمه ، وإذا وجده في بني المطلب قدمه ، وجعل رأس الديوان العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم . ثم استوت له عبد شمس ونوفل ، وكان هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل بني عبد مناف ، [ فقدم ] ( 3 ) عبد شمس ؛ لأنه والمطلب إخوة هاشم لأبيه وأمه ، ونوفل كان أخاه لأبيه ؛ فرأى تقديم عبد شمس ؛ لمكان عثمان وسابقته وفضله ، ثم أعطى نوفلاً . ثم استوت له عبد العزى وعبد الدار ، ابنا قصي [ أخوا عبد مناف ] ( 4 ) ، فقدّم عبد العزى لمكان خديجة منهم ؛ فإنها بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ، ولمكان الزبير بن العوام منهم ؛ فإنّ العوام هو ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى أخو خديجة . ثم أعطى عبد الدار ، وذكر من فَضْل عبد العزى أنهم شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف المطَّيبين ( 5 ) ، وهو حلفٌ جمع طوائف ، وتحالفوا وتمسحوا بطيبٍ
هامش
( 1 ) فضِّ العطاء فضّاً : أي قسمه ، فهو مفضوض . ( المعجم ) . ( 2 ) زيادة من المحقق ، اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : " فقد " . ( 4 ) في الأصل : " أخو عبد مناف " . ( 5 ) الصواب حلف الفضول ، فلم يشهد النبي صلى الله عليه وسلم حلف المطّيبين ؛ فقد كان قبل مولده عليه الصلاة والسلام .