تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
المرتزقة مستظهرين بأموالهم ، ولم يكونوا على الصفات التي [ نشترطها ] ( 1 ) في استحقاق سهم سبيل الله من الصدقات ، فلا يجوز صرف ذلك إليهم . فإن كانوا غير مستظهرين [ ولو لم نكفهم ] ( 2 ) ، لضاعوا ، فإذا رأى الإمام والحالة هذه أن يصرف سهم سبيل الله من الصدقات إليهم ، ورأى انتهاضهم وهم المعدّون المستعدون أقرب من انتهاض المطوعة ، فلا معترض على الإمام في ذلك . وهذا الطرف الآخر سيكون لنا إليه عودة ، إن شاء الله تعالى - في قسم الصدقات ، وهذا التنبيه الآن كافٍ . فصل 7797 - ذكر الشافعي في أثناء كلامه أن ما مع الإمام من مال الفيء إذا فضل عن كفاية المرتزقة ، فهو مردود عليهم ، موضوع فيهم ، إذا فرّعنا على أنه ملكهم ، وإن لم نره ملكاً لهم ، فأقرب وجوه المصالح صرف ذلك الفاضل إلى عُدد القتال قصداً ودفعاً ، وأولاها أمر الثغور والحصون ، وإعداد الكُراع والسلاح ، ومن وجوه المصالح أرزاق الحكام والولاة وأمر الأحزاب وهم الشُّرَط ، ثم ينبثُّ النظر إلى القائمين بإظهار شعار الإسلام ، وهذا مما نبسط القول فيه ، ونحن نأتي به ونستقصيه في كتاب السير ، إن شاء الله تعالى . وقدر الغرض منه الآن أن المشهور من مذهب الشافعي أن الإمام لا يبقي في بيت المال شيئاً من مال وجوه المصالح ، ما وجد مصرفاً لها مصطرفاً فيها ، فإن لم يجد ، ابتدأ في ابتناء رباطات ومساجد على حسب الرأي فيها ، ولا يتصور انحسام هذه الجهات من الرأي ، وتأسى الشافعي في ذلك بسيرة الشيخين ؛ فإنهما ما كانا يدخران مال سنةٍ ، بل كانا يصرفان مال كل سنة إلى مصارفه [ ويشرفون ] ( 3 ) إلى ما سيكون في السنة القابلة من الفتوح ، وأخماس الغنائم والفيء . وهذا وإن كان أشعر به ظاهر النص ، فالذي ذهب إليه المحققون العارفون بأحكام
هامش
( 1 ) هكذا قدرناها بصعوبة بالغة ، ونرجو أن يكون تقديرنا صحيحاً . ( 2 ) اختيار من المحقق على ضوء المعنى وما بقي أطراف الحروف . ( 3 ) ويشرفون : أي يتطلعون .