الإيالة من الأصحاب أن الإمام لو أراد إعداد مالٍ ( 1 ) وذخيرة لجند الإسلام ، أُهبةً لإلمام الملمات ، ووقوع المهمات ، فلا معترض عليه إذا فضل المال عن الوجوه اللائحة في المصالح .
وجميع ما ذكره الأصحاب لا يخرج عن أوجه ( 2 ) : أحدها - وهو ظاهر النص أنه يُخرج ولا يدّخر ، ثم إن ألمت ملمة - والعياذ بالله - تعين القيام بكفايتها ، فإنه يخاطب أصحاب الثروة من المسلمين . والقول في ذلك يطول ، وهو من غمرة أحكام السير .
والوجه الثاني - أن له أن يعد في بيت المال ذخيرة ، وهو أولى من كثيرٍ من وجوه المصالح ، والنظر في ذلك إليه .
والوجه الثالث - أن يعد القدر الذي [ أقرّه ] ( 3 ) الأولون فيه باستفتاح مساجد ورباطات ، فأما المصالح الدائمة ، فلا يؤخر بسبب الاستعداد إذا واعد أداءُ المال شيئاً منها ، وسيكون لنا في ذلك بسط ، ومزيد كشفٍ ، إن شاء الله عز وجل ( 4 ) .
. . .
هامش
( 1 ) إعداد مالٍ وذخيرة لجند الإسلام : أي ادخار مالٍ .
( 2 ) لقد بسط الإمام هذا الموضوع في كتابه الغياثي - أكمل بسط وأوفاه ( ر : الغياثي الفقرات من 346 - 408 ) .
( 3 ) في الأصل : أمره .
( 4 ) في نهاية نسخة الأصل ، وهي نسخة وحيدة ( س 339 ) ما نصه :
تم الجزء السادس عشر من نهاية المطلب في دراية المذهب ، بعون الله وتيسيره والله الموفق وعليه الاعتماد يتلوه - إن شاء الله في الجزء السابع عشر باب ما لم يوجف عليه من الأرضين بخيلٍ ولا ركاب .
كتبه وما قبله من الأجزاء الفقير إلى عفو الله وغفرانه الراجي لطفه ومغفرته عبد الله بن جبريل بن عبد الله الشافعي ، غفر الله له ولوالديه ، ولمن نظر فيه من المسلمين وذكره بالرحمة والرضوان . وصلى الله على سيدنا محمد وآله ، وسلم تسليماً والحمد لله رب العالمين .
اتفق الفراغ منه في العشر الأول من شهر جمادى الأخرى ( كذا ) أحد شهور سنة . . . وثلاثين وستمائة .