7796 - ثم قال الشافعي : " ولا يعطى مجاهد من الفيء . . . إلى آخره " ( 1 ) .
أراد بالمجاهدين الغزاة المطّوعة الذين لم يثبتوا أسماءهم في الديوان المشتمل على [ العسكر المعقود ] ( 2 ) والغرض من ذلك أن أربعة أخماس الفيء مقصورة على المرتزقة [ المترتبين ] ( 3 ) ؛ إذا جعلناها ملكاً لهم [ ورددنا ] ( 4 ) الفاضل من الكفاية عليهم .
وإن قضينا بأنهم لا يملكون الأربعة الأخماس ، ولكنها مال مصلحة ، ونحن نبدأ بهم [ نكفيهم ] ( 5 ) ، فعلى هذا لو أراد الإمام أن يصرف الفاضل من كفايتهم - الذي يجوز له صرفه إلى بناء القناطر والمساجد والرباطات - إلى طائفة من المطّوعة ، فلا معترض على صاحب الأمر في ذلك ؛ فإن [ للنظر ] ( 6 ) في مال المصالح متسعاً رحباً ، وهذا بيّن ، ولكن الأصل أن سهم الصدقات يصرف إلى المطّوعة ، وهو المعني بقوله تعالى : { وَفِي سَبِيلِ اللَّه } [ التوبة : 60 ] فإذا [ لم يحصل ] ( 7 ) ذلك السهم من الصدقات ، فإنا نصرفه إليهم على الشرط الذي سنذكره في كتاب قَسْم الصدقات ، إن شاء الله تعالى .
وإن اتفق ذلك السهم ووضعه في أهله واقتضى الرأي مزيداً ، فلا [ معترض على ] ( 8 ) رأي الإمام كما ذكرناه .
ولو أراد الإمام أن يصرف سهم سبيل الله من الصدقات إلى المرتزقة ، لم يكن له ذلك إذا كان في مال الفيء متسع . فإن لم يكن في يده من مال الفيء شيء ، وكان
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 209 .
( 2 ) مطموس تماماً في الأصل ، والمثبت اختيار منا .
( 3 ) تقدير منا .
( 4 ) في الأصل : وردّد .
( 5 ) في الأصل : مكفيهم .
( 6 ) في الأصل : النظر .
( 7 ) في الأصل رسمت هكذا : " فإذا م - حدد " وهي مع ذلك متلاشية وغير واضحة . والمثبت تقدير منا على ضوء السياق ، وعبارة العز بن عبد السلام في مختصره ، قال : " ولو صرف شيئاً من فاضل الفيء إلى المطوعة ، لم يجز إلا إذا جعلناه للمصالح ، وفقد كفايتهم من الزكاة " ( ر . الغاية في اختصار النهاية : ج 3 لوحة رقم 36 يمين ) .
( 8 ) تقدير منا حيث طمست تماماً واستحالت قراءتها .