حاجتهم . والمعتمد في ذلك الأخبار ؛ فإنه صح في الأخبار " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطي سهم القرابة للأغنياء كما كان يعطي الفقراء منهم " ( 1 ) . فأما اليتامى ، فلا ذكر لهم في الصدقات ، وليس معنا فيهم ثبت من جهة الخبر ، واسمهم مشير إلى الحاجة .
7781 - ومما يتعلق بمقصود الباب أن الذي دل عليه النص وصار إليه جمهور الأصحاب أنه يجب على الإمام أن يوصّل كل سهم من هذه السهام إلى جميع المستحقين في خِطة الإسلام ، لا يغادر منهم أحداً ، وذلك مما يتمكن الإمام منه بأن [ ينصب ] ( 2 ) في [ كل ] ( 3 ) قُطر أميناً موثوقاً ذا خبرة ويأمره بضبط أعداد المستحقين ، واتخاذ جرائد وسجلات تحوي أنساب ذوي القربى ، ويضبط اليتامى وغيرَهم من مستحقي السهام . وإذا صدَرَ أمورُ الخِطة عن رأي واحد واتّسقت الطاعة وأمكنت الاستطاعة ، فهذا هيّن .
وحكى العراقيون عن أبي إسحاق المروزي أن الإمام لا يلزمه ذلك ، ولكنه يأمر حتى يُصرف ما يتّفق من خمس الغنيمة في كل قطر إلى المستحقين من أهل ذلك القطر ، حتى لا يحتاج إلى [ جمع الجميع ] ( 4 ) نقلاً ( 5 ) ، ثم يلزمه [ تفريقها ] ( 6 ) بعد جمعها . وهذا الذي ذكروه فيه إبهام .
ونحن نقول إن عنى أبو إسحاق بهذا أن يكل الإمام أهل كل قطر إلى ما يتّفق في
هامش
( 1 ) حديث أنه صلى الله عليه وسلم كان يعطي الأغنياء من سهم ذوي القربى ، رواه الشافعي بلفظ : فقد أعطى صلى الله عليه وسلم أبا الفضل العباس بن عبد المطلب ، وكان غنياً ، لا دين عليه ، ولا حاجة به ، بل كان يعول عامة بني المطلب ، ويتفضل على غيرهم لكثرة ماله ، وما منّ به عليه من سعة خُلقه " ( ر . الأم : 4 / 74 ) .
( 2 ) مكان كلمة مطموسة .
( 3 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) في الأصل : جميع الجميع .
( 5 ) كذا قرأناها بصعوبة شديدة ، وأعاننا على ذلك أن الناسخ كتب بعدها : " ثم يلزمه تفرقها بعد نقلها ، ثم ضرب على كلمة ( نقلها ) وكتب مكانها : ( جمعها ) .
( 6 ) في الأصل : تفرّقها .