تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
صلى الله عليه وسلم أعطى بعضهم مائة وسق وبعضهم أقل ، وفاضل بينهم ( 1 ) . قلنا : كان السبب أن بعضهم كان ذا أولاد بخلاف البعض ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه ونصيب أولاده ( 2 ) . هذا قولنا في سهم ذوي القربى ، وإن كان ذلك يقتضي التوريث بالعصوبة ، فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطي سهم ذوي القربى الأجداد والأحفاد ، فلا مزيد على ما صح النقل فيه . 7778 - فأما اليتامى ، فهم يتامى المسلمين الذين لا آباء لهم ، وأما المستحقون ما كانوا أطفالاً ، إذ لا يُتْمَ بعد البلوغ . ولا نفضّل في هذا الصنف ذكراً على أنثى . واختلف أصحابنا في أنّا هل نشترط فقرهم ؟ فمنهم من لم يشترط ، وجعل الأيتام من المسلمين مستحقين لهذا السهم من الخمس ، وإن كانوا أغنياء . ومن أئمتنا من قال : إنهم يستحقون إذا احتاجوا ، ولا يستخقون إذا استغنَوْا ( 3 ) . وهذا القائل يزعم أن اليتم
هامش
( 1 ) هذه تكاد تكون عبارة الشافعي ، إذ قال في الأم : " وأخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع عن الزهري عن ابن المسيب عن جبير بن مطعِم قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب ، ولم يعط منه أحداً من بني عبد شمس ، ولا بني نوفل شيئاً ، فيعطي جميع سهم ذي القربى حيث كانوا لا يفضِّل منهم أحداً حضر القتال على أحدٍ لم يحضره إلا بسهمه في الغنيمة ، كسهم العامة ، ولا فقير على غني ، ويعطى الرجل سهمين والمرأة سهماً ، ويعطي الصغير منهم والكبير سواء ، وذلك أنهم إنما أعطوا باسم القرابة ، وكلهم يلزمه اسم القرابة . فإن قال قائل : قد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم مائة وسق وبعضهم أقل ؟ قال الشافعي : فكل من لقيت من علماء أصحابنا لم يختلفوا فيما وصفتُ من التسوية بينهم ، وبأنه إنما قيل : أعطى فلاناً كذا لأنه كان ذا ولد فقيل أعطاه كذا ، وإنما أعطاه حظه وحظ عياله " ا . ه‍ ( الأم : 4 / 71 ) . ( 2 ) خبر القسمة لسهم ذوي القربى ، المشار إليه ، وإعطاء بعضهم مائة وسق ، وبعضهم أقل ، المراد به قسمة سهمهم من خيبر ، أورده ابن إسحاق في السيرة ، وفيه : " . . . ولعلي بن أبي طالب مائة وسق ، ولعقيل بن أبي طالب مائة وسق وأربعين وسقاً ، ولبني جعفر خمسين وسقاً . . . ولأم الزبير ، صفية بنت عبد المطلب أربعين وسقاً . . . قال ابن هشام : قسمه على قدر حاجتهم ، وكانت الحاجة في بني عبد المطلب أكثر ، ولهذا أعطاهم أكثر " . ( السيرة النبوية لابن هشام : 3 / 1180 ) . ( 3 ) هذا هو المشهور ، وقيل الصحيح . ( ر . الشرح الكبير : 7 / 333 ، الروضة : 6 / 356 ) .