تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
جاهلية ولا إسلام ، وشبك بين أصابعه " ( 1 ) . فأبان أن سبب اختصاصهم دون الذين هم في درجتهم من القرابة ، ما كان منهم من موافقة بني هاشم في الجاهلية والإسلام وهؤلاء هم الذين حرموا الصدقة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم سهمهم من خمس الغنيمة والفيء ، ويقول : " إنّ الله قد أغناكم عن أوساخ أموال الناس بما أعطاكم " ( 2 ) . ثم أجمع أئمتنا في الطرق أنهم يستحقون سهمهم ، كانوا أغنياء أم فقراء ، وهذا كما أن استحقاق الورثة للميراث لا يتخصص بالفقراء المحاويج ، بل يستوي في استحقاقه الغني والمحتاج ، كذلك هذا . وكذلك أجمع الأصحاب على أن سهمهم مصروف إليهم على التفاوت بين الذكر والأنثى ، فللذكر سهمان وللأنثى سهم ، وهذا محتوم ؛ فإن سبيله سبيل الميراث ، وهذا السهم مصروف إليهم صرف التركة أو صرف باقيها ( 3 ) إلى الذكور والإناث من العصبة . ولا يجوز تفضيل البعض إلا من جهة الذكورة والأنوثة كما نبهنا عليه ، فأما التفضيل بسائر الفضائل والمناقب ، فلا سبيل إليه . فإن قيل : صح أن رسول الله
هامش
( 1 ) حديث : قرابة بني هاشم وبني المطلب رواه البخاري ، والشافعي ، وأحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، قال البرقاني : وهو على شرط مسلم هكذا قال الحافظ في التلخيص : 3 / 216 ح 1462 . وانظر ( البخاري : كتاب المغازي ، باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام ، ح 3140 ، وطرفاه في : 3502 ، 4229 ، وترتيب مسند الشافعي : 2 / 125 ، ح 411 ، 412 ، ومسند أحمد : 4 / 81 ، 83 ، 85 ، وسنن أبي داود : كتاب الخراج والإمارة والفيء ، باب : في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذوي القربى ، ح 2978 ، 2979 ، 2980 ، والنسائي : كتاب قسم الفيء ، ح 4137 ) . ( 2 ) حديث " إن الله قد أغناكم عن أوساخ الناس " رواه مسلم من حديث عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، في قصة طويلة ، بلفظ : " إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وإنها لا تحل لمحمدٍ ، ولا لآل محمد " ( صحيح مسلم : كتاب الزكاة ، باب ترك استعمال آل النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة ، ح 1072 ) قال الحافظ : وفيه عند أبي نعيم في معرفة الصحابة من حديث نوفل بن الحارث : " إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم " ( ر . التلخيص : 3 / 238 ح 1503 ) . ( 3 ) باقيها : أي باقي التركة ، بعض أصحاب الفروض .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 507 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب