في الصدقات ؟ قلنا : لا يمتنع أن يخرج ، ولم يتعرض لذلك الأصحاب بالنفي والإثبات .
فإن قيل : أليس حمل الشافعي قول معاذ لأهل اليمن - " إئتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة ، فإنه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين والأنصار بالمدينة " ( 1 ) - على الفيء ؟ وهذا دليل من نصه على أن الفيء يُنقل . قلنا : لا يمتنع حمله على أربعة أخماس الفيء ، فإنها مُرصدة للمرتزقة والجند المعقود بالمدينة ، وإنما كلامنا في مصارف الخمس .
وهذا منتهى المراد في ذلك .
7783 - ومن تمامه أنا [ إن ] ( 2 ) أوجبنا البسط على الكافة ، فإن لم يكن الفقر مشروطاً فيهم ، فيجب الفضّ على كافتهم بحيث يستوي الذكور في أقساطهم ، وتستوي الإناث في حصصهم ، وقد تقدم أن الأصل في الباب على تضعيف حق الذكور كما تقدم .
وإن شرطنا الحاجة في مستحقي بعض السهام ، فلا يمكن التسوية بينهم ، [ ولا ] ( 3 ) يتجاوز [ سداد ] ( 4 ) الحاجة ، ويجعل الحاجات معتبره ومرجوعَه .
هامش
( 1 ) حديث معاذ أخرجه البيهقي ، وعلّقه البخاري . ( ر . السنن الكبرى : 4 / 113 ، والبخاري : كتاب الزكاة ، باب العرض في الزكاة ( بعد حديث 1447 ) ، وانظر تلخيص الحبير : 3 / 242 ح 1518 ) .
هذا ، وفي ( تنبيهٍ ) للحافظ فسّر فيه غريب الحديث قال : " خميس : المراد به الثوب الذي طوله خمسة أذرع ، كأنه عنى الصغير من الثياب . وقيل : لأن أول من عمله ملِكٌ باليمن يقال له : الخميس ، أمر بعمل هذه الثياب ، فنسبت إليه . وقال المحب الطبري : روي : " خميص " بالصاد ، فإن صح ، فهو تذكير خميصة . اه - .
هذا وقد صحف في التلخيص : ( ملك ) إلى ( مالك خميس ) فأشكلت العبارة في طبعة عبد الله هاشم اليماني : 3 / 114 ، وطبعاً تبعه أبو عاصم في طبعة مؤسسة قرطبة ، والتصويب من غريب أبي عبيد : 4 / 136 .
( 2 ) زيادة لاستقامة الكلام .
( 3 ) في الأصل : ولكن .
( 4 ) في الأصل : اسداد .