تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
الطرق [ وسهولتها ] ( 1 ) ، ويختلف بعزة الماء [ ووجوده ] ( 2 ) ، إلى غير ذلك مما يقطع على المسافرين ، ومما يقرب مسيرهم ، ويسهل وصولهم ، وهذا لا [ بأس ] ( 3 ) به على ما فيه من الإبهام ، والمعتمد فيه أن السرايا وكُثر الجند إذا كانوا في مواقع يتأتى منهم التناصر والتظافر [ كانوا ] ( 4 ) بمثابة الجند الواحد في المعترك الواحد ، وإذا تقاذفوا وتبادَوْا ( 5 ) ، وكان لا يتأتى من فريق منهم الاستنجاد ، وكل [ فرقة ] ( 6 ) مستقلة بقوتها ، راكبة إلى منتهى [ يقطعها ] ( 7 ) عن الطوائف الأخرى ، فيثبت لكل فريق حكم الاستقلال . ثم الذي يمكن ضبطه في ذلك أن تكون المسافة بحيث يتأتى الانتشار في مثلها مع مكالحة ( 8 ) العدو . ولا يشترط أن يلحق الغوث في الحال ، فإن ذلك لو فرض ، لكانوا [ معاً ] ( 9 ) على صعيد واحد ، ولكن إذا كان المستنجدون بحيث لو اشتغلوا بمطاردة العدو ، وأرسلوا المستنجِدَ ، للحقهم الغوث قبل أن [ يُصطلموا ] ( 10 ) ، فهذا هو المعنيُّ بالغوث . وفيه دقيقة لا تخفى على أهل الحرب ، هو أنه إذا كان بين يدي الجند ، وبين السرية المبتعثة مسافة الغوث ، كان الأعداء مرعوبين مذعورين بإمكان المدد ، وذلك يفل من [ عزمهم ] ( 11 ) ، فيقع التواصل ناجزاً بهذا ، والخوف على التقريب الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) في الأصل : الطرق وسهولته . ( 2 ) في الأصل : بعزة الماء وجوده . ( 3 ) في الأصل : يأنس . ( 4 ) في الأصل : كأنه . ( 5 ) تبادَوْا : أي تباعدوا ، من قولهم : بدا فلانٌ إذا خرج إلى البادية ( معجم ) . ( 6 ) في الأصل : فريق . ( 7 ) في الأصل : منقطعة . ( 8 ) مكالحة العدو : من قولهم : " كالحه " إذا واجهه بالخصومة ( معجم ) . ( 9 ) في الأصل : وقفا . ( 10 ) في الأصل : يصطرموا . ويُصطلموا : أي يستأصلوا ، ويُقضى عليهم ( معجم ) . ( 11 ) في الأصل : عدتهم .