سرية بحيث يلحقهم غوث الجند المقيمين ، فما يصيبونه [ يشترك ] ( 1 ) فيه المقيمون ، ثم هؤلاء يسلمون أن هذا في الجند المتأهبين للخروج إذا بلغهم هائعة ومن عداهم ، وإن قربوا إذا لم يكونوا متأهبين ، فلا غوث منهم ، وإن اشتغلوا بالتأهب يفوت الأمر وينزل بُعْد ذلك عن الحصول منزلة بعد المسافة هذا مسلك .
والمسلك الثاني - أن يشمّر قوم لصوب ، ويبتُّوا أمرهم على ناحية ، كما قدمنا وصفه ، فالصادرون عن رأي واحد في حكم المتناصرين وإن كانوا لا يتناصرون ، وعلى هذا الجندُ المقيمون في البلد ما بنَوْا أمرَهم على التشمر لأمدٍ يشاركهم السرايا فيه .
هذا منتهى كلام الأصحاب صريحاً وضمناً .
7770 - وتمام البيان أن المدد إذا وقعوا في ( 2 ) الجند في المعترك موقعاً لو شعر الجند بهم ، لاستنجدوا بهم ، ولكنهم لم يشعروا ، ثم انجلى القتال ، ثم لحقهم المدد ، فالذي رأيت الأصحاب متفقين عليه أن المدد لا [ يشركون ] ( 3 ) الجند ، وهذا يعتضد [ بمسلك ] ( 4 ) من لا يعتمد التناصر ، ويعوّل على الصدَر ( 5 ) عن رأيٍ واحد ؛ فإنه ليس بين الجند والمدد رأي جامع . ومن يعتمد التناصر ينفصل عن هذا ، ويقول : عدم شعور الجند بمكان المدد يحجزهم عن الاستمداد والاستنجاد ، فكان ذلك بمثابة عسر الاستمداد .
وقد نجز الغرض ، وضممنا فيه النشر جهدنا .
7771 - وفي بعض المصنفات وجه محكي عن القفال ، أخّرته حتى لا يوثق به ولا يعدَّ من المذهب : حكى صاحب التقريب : أن القفال كان يقول : إذا انبعثت السرايا والجند بعدُ في دار الإسلام ، لم يشركوا ، وهذا غلط صريح ، ولم ينقل أحد
هامش
( 1 ) في الأصل : مشترك .
( 2 ) كذا . وهي صحيحة ؛ حيث تأتي ( في ) مرادفة ل ( مِن ) . قاله ابن هشام في المغني .
( 3 ) في الأصل : يشتركون .
( 4 ) في الأصل : مسلك .
( 5 ) الصدر : الصدور . مصدر صدر يصدر صدوراً وصدَراً .