تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
المسلمين ، فاقتضت مصلحة القتال أن تكون الأموال فوضى ( 1 ) . وإذا نفذت طليعة من [ كُثر ] ( 2 ) الجند على الرسم المعتاد فيه ، فإن أفادت هذه السرية المتقدمة شيئاً ، لم يختصّوا به ، بل يشركهم الجند فيه ، إذا كانوا بحيث لا يتعدَّوْا الغوث منهم ، وكذلك الجند إذا غنموا ، فالسرية تشترك فيما أخذه الجند ، والسبب فيه أن الغوث إذا كان لا يبعد ، فالسرية المتقدمة مع كُثر الجند كالميمنة مع القلب ، وهذا بيّن . ولو نفذت سريتان من الجند ، فأخذت كل واحدة صوباً ، فهما من [ كثر ] ( 3 ) الجند على بُعد ، لا يبعد معه الغوث ، فكل سرية [ تشرك ] ( 4 ) الجندَ ، والجند يَشْرك كلَّ واحدة من السريتين . وهل تشرك إحدى السريتين الأخرى فيما أصابته ؟ على وجهين ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنها تشرك الأخرى ؛ فإنهما صادرتان عن جندٍ واحد والجمع بجملتهم متناصرون . وهذا هو القياس الذي قطع به المراوزة . والوجه الثاني - أن إحدى [ السريتين ] ( 5 ) لا تشرك الأخرى ؛ فإنها ليست متهيئة لنصر الأخرى ، وإنما تستنصر كل فئة بنصر الجند إذا مست الحاجة إلى النصرة ، وهذا ضعيف . والوجه الأول هو المذهب . 7768 - ووراء ما أرسله الأصحاب نظرٌ من وجهين : أحدهما - يشتمل على القول في تقريبٍ يصار إليه في معنى لحوق الغوث وتعذره ، والفقيه قد يكتفي في مثل هذا بالرجوع إلى أهل الأمر ، والتعويل على خبر ذوي الخبرة ، وقد يختلف ذلك بتوعر
هامش
( 1 ) فوضى : أي شائعة لا اختصاص لأحد بشيء ( المصباح ) . ( 2 ) في الأصل : " كر " كافُ وراء . وهو تصحيف سخيف أرهقنا كثيراً في البحث عن معنى لهذا اللفظ ( كر ) في المعاجم وكتب الغريب ؛ لأنه تكرر أكثر من مرة . ثم ترجح لدينا أنه مصحف عن " كُثر " : وكثر الشيء معظمه ، وكثيره ، فكُثْر الجيش أي عامته وجماعته . ( القاموس والمعجم والمصباح واللسان ) . ( 3 ) في الأصل : " كر " مصحفة أيضاً عن كُثْر . وتكرار هذا التصحيف هو الذي أوقعنا في ظن الصحة لكلمة " كر " وجعلنا نبحث لها عن معنى كما أشرنا آنفاً . ( 4 ) في الأصل : تشترك . ( 5 ) في الأصل : الشريكين .