تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة حنين ، فبعث سرية إلى أَوْطاس ثم أشركهم [ فيما ] ( 1 ) أصاب بأوطاس ، وبين حُنين وبين أَوْطاس مسيرة ليالٍ " ( 2 ) ، " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قارّاً بالمدينة ، والسرايا تبتعث في الجهات ، ويختصون بما يغنمون لا يُشرِكون المقيمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يصيبون ، قربت المسافة أو بعدت " ( 3 ) . فتحصّل مما قاله الأصحاب مسلكان مختلفان : أحدهما - النظر إلى إمكان لحوق الغوث على النفير الذي ذكرناه ، ومعتمد هؤلاء وقوعُ الجند - وإن تفرقوا - موقع الجند الواحد المتناصر ، وإن كانوا كذلك ، اشتركوا اشتراك الجند الواحد . وإن كانوا لا يتناصرون ، فكلٌّ مستقل بقوته . وكل هؤلاء يقولون في حديث حنين : كان تجهّزه صلى الله عليه وسلم في صوب حنين . والخبر محمول على ذلك ؛ فإن الحصار لم يقع قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حنين ، وهؤلاء يقولون أيضاً : السرايا المنبعثة كانت [ بمنأى ] ( 4 ) عن غوث المقيمين بالمدينة ، ويقولون : لو فرض وقوع
هامش
( 1 ) في الأصل : فلما . ( 2 ) حديث سرية أوطاس رواه الشافعي في الأم : 4 / 70 ، ورواه عنه البيهقي في الكبرى : 6 / 335 . هذا وقد قال الحافظ في التلخيص : " حديث روي أن جيش المسلمين تفرقوا فغنم بعضهم بأوطاس ، وبعضهم بحنين ، فشركوهم " متفق عليه من حديث أبي موسى " ا . ه - . والذي رأيتُه في البخاري ومسلم حديث سرية أوطاس ، وليس فيه ذكرٌ للغنائم ولا لمشاركة من كان في حنين فيها ، مع أن هذا هو موضع الاستدلال من الحديث . ( ر . فتح الباري : كتاب المغازي ، باب غزوة أوطاس ، جزء 8 / 41 ح 4323 ، ومسلم : 2 / 1943 كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين رضي الله عنهما ، ح 2498 ، وانظر تلخيص الحبير : 3 / 226 ح 1482 . ولفظ الشافعي في الأم : " مضت خيل المسلمين فغنمت بأوطاس غنائم كثيرة ، وأكثر العسكر بحنين ، فشركوهم " وعنه البيهقي بلفظه . ( 3 ) حديث " أن السرايا كانت تخرج من المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتغنم ولا يشاركهم المقيمون في المدينة " رواه الشافعي في الأم : 40 / 70 ، والبيهقي من طريقه في المعرفة . وانظر ( التلخيص : 3 / 226 ح 1481 ) . ( 4 ) في الأصل : تأتي .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 501 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب