7709 - ثم اختلف الأقوال في أربعة أخماس الفيء ، فقال الشافعي في قول : إنها للمرتزقة خاصة ، وهم الجنود المرتّبون للذب عن حَوْزة الدين ، وهم أصحاب الديوان ، كما سيأتي وصْفُهم ، إن شاء الله تعالى . وهذا القائل يقول : كانت أربعة أخماس الفيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته ، فلما استأثر الله به - وكان صلى الله عليه وسلم وَزَراً للمسلمين - خَلَفَه شوكةُ الإسلام وجندُه .
هذا قولٌ ظاهر .
والقول الثاني - أن أربعة أخماس الفيء مصروف إلى المصالح العامة ، ولكن الإمام يبدأ بالأصلح فالأصلح ، والأهم فالأهم ، [ وأهمُّ ] ( 1 ) المصالح إقامة [ أمور ] ( 2 ) المرتزقة وكفاية مؤنهم ، وتفريغ قلوبهم ، وهذا موضع التوطئة ، والشرحُ بين أيدينا ، إن شاء الله تعالى .
والقول الثالث للشافعي ، نص عليه في القديم أنا نجعل ( 3 ) الفيء خمسةَ أسهم : سهم منها للمصالح ، والبداية بالأهم ، كما وصفناه ، وأربعة أسهم لذي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، فتحصّل إذاً [ ثلاثة ] ( 4 ) أقوال كما سردناها .
ثم المذهب الظاهر أن الفيء يخمّس ، ومصروف خُمسه ما أشرنا إليه ، وفي أربعة الأخماس قولان : أحدهما - أنها ملك المرتزقة . والثاني - أنها للمصالح ، والقول القديم مهجور مرجوع عنه .
ثم إذا صححنا تخميس الفيء ، طردنا هذا في كل ما يستفاد من كافرٍ من غير قتال ، ويدخل تحته ما خلّفه الذِّمي الذي ليس له قريب خاص ، ومال المرتد ، والجزية ، والخراج المأخوذ من أهل الجزية .
وذكر صاحب التقريب قولاً آخر : أن ما أخذناه من الفيء بإرعاب الكفار من غير
هامش
( 1 ) في الأصل : واسم .
( 2 ) في الأصل : أولاد .
( 3 ) ( س ) : نجعل جميع .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق .