تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وإن تجهز الخيل وضربوا [ معسكرهم ] ( 1 ) وبرزوا في تلقاء أولئك الكفار ، فانجلَوْا بعد ذلك ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن ذلك المال مغنوم ، وهو كما لو التقى الصفان ، [ فولَّوْنا ] ( 2 ) ظهورهم ، ومنحونا أكتافهم من غير شهر سلاح ، فما خلفوه إذا ولَّوْا منهزمين مغنوم ، ( 3 كذلك ما انجَلَوْا عنه بعد تجهيز الجيش ، كما وصفناه مغنوم 3 ) . وهذا وجه بعيد لا يوافق قاعدةَ المذهب ، فالأصح إذاً أن الذي انجلَوْا عنه فيء ، لأنا لم ننصب قتالاً ، وقصْدُ القتال ليس بقتال ، ولو فتحنا الباب الذي أشرنا إليه ، لزمنا منه موافقة أبي حنيفة في أصولٍ اتفق الأصحاب على مخالفته فيها : أحدها أنه لو نفق فرسُ الغازي قبل أن يلقى قتالاً عليه ، فمذهب أبي حنيفة ( 4 ) أنه إن كان وطئ بلادَ الحرب ، فله سهم فرسه وإن نفق . ونحن لا نرى ذلك أصلاً ، ثم ما حكاه من الوجه البعيد لم يعتبر فيه أن ينجلي الكفار بعد دخول جند الإسلام دارَ الحرب ، ولكن اكتفى [ بالتأهب ] ( 5 ) والتجهيز والحصول في المعسكر المضروب في تلقاء الكفار ، وحمل هذا على ما يلقاه الظاهرون من المؤن في تجهزهم ، وهذا الوجه [ في ] ( 6 ) نهاية الضعف . وإن قيل به ، فالاقتصار على مجرد الظهور فيه بعدٌ أيضاً ، ثم لا ضبط بعد ذلك ، ولا وجه إلا إبطال هذا الوجه . وقد ذكر صاحب التقريب هذا الخلاف أيضاً . [ فهذا ] ( 7 ) تصوير الفيء .
هامش
( 1 ) في الأصل : بعسكرهم . ( 2 ) في الأصل : وولونا . ( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( س ) . ( 4 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 3 / 441 مسألة : 1588 . ( 5 ) في الأصل : ال‍ - ا - ث ( كذا ) . ( 6 ) في الأصل : على . ( 7 ) في الأصل : وهذا .