طريق المعنى إلا حملُ [ الأمر ] ( 1 ) على العرف فيه ، فإن الغُيَّب بقرائن أحوالهم لا يأبَوْن أن يَرعى حقوقَهم من [ يلي ] ( 2 ) المسلمين ، وينتصب وزَراً ( 3 ) لهم ، حتى لو فرض من المرء عند الغيبة نهيٌ عن البيع ، [ وانتهى ] ( 4 ) الأمر إلى الضَّياع ، فلسنا نرى البيع جائزاً والحالة هذه .
وبالجملة ليس يخلو بيع الوالي من غير استحقاق حق على الغائب فيما لا يجوز بيعه عليه بحضرته عن خلاف العلماء الناظرين في الإيالات ، ولم أر للفقهاء اعتناء بتفصيل ذلك ، والمسألة على الاحتمال ، والظاهر جواز البيع على الشرط الذي ذكرناه ، وإجارة القاضي لأملاك الغُيّب في معنى بيع الأعيان المشرفة على الضّياع ؛ فإن المنافع متعرضة للضياع على ممر الزمان ، ولم يجترىء على إطلاق [ إجازة ] ( 5 ) الإجارة في حق من لم تبعد غيبته أحد من العلماء فيما بلغنا .
ومما يتعلق بهذا القسم ملكٌ لا يتعين مالكه ويدُ الوالي تمتد إليه حفظاً ، ولو أراد صرفه إلى جهة المصلحة ، وقد تحقق وظهر اليأس من الاطلاع على مالكه ، فهذا مما أطلق العلماء القولَ بجوازه ، من غير اشتراط إشراف المال على الضياع ، ونحن نجد نظير ذلك في اللقطة ، وإن كان التعريف مشروطاً في تملكها ، وذلك أنه لا يظهر اليأس من العثور على مالكها إلا بالتعريف ، والذي ذكرناه في مالٍ ظهر اليأس من الاطلاع على مالكه .
فهذه جملٌ انتهت إليها تقاسيم الكلام في الأموال التي يتصرف الولاة فيها .
7707 - وعاد بنا الكلام إلى مقصود الكتاب ، وهو القول في قسمة الفيء والغنيمة فنقول أولاً :
اسم الفيء ينطلق في اللغة ووضع اللسان على الغنيمة انطلاقه على ما نظفر به من
هامش
( 1 ) في الأصل : الآية .
( 2 ) في الأصل : تلف .
( 3 ) ( س ) : وزيراً .
( 4 ) في الأصل : وإذا انتهى .
( 5 ) زيادة من ( س ) .