تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
فقال الأئمة : الأموال العامة التي يقوم الوالي بجمعها وجبايتها تنقسم إلى الأقسام التي ذكرها ، [ وللإمام التصرف في أموال الملاك المتعينين ] ( 1 ) وتلك الجهات زائدة على الأقسام التي نقل المزني حصرها عن الشافعي ، [ وتصرف ] ( 2 ) الوالي في المال الذي له مالك متعين يقع على ثلاثة أوجه : أحدها - التصرف بالولاية ، وهو تصرفه في مال الصبيان والمجانين ، والذين لم يُؤنس رشدُهم ، فإذا لم يكن لهؤلاء أولياء ، فالإمام وليهم ، أو من يقوم مقامه من ولاة الإمام . والوجه الثاني - من تصرفه أنه يأخذ الأموال من الممتنعين ويوفرها على مستحقها . والوجه الثالث - تصرفه في أموال الغُيّب ، وعلى الناظر توقفٌ في هذا القسم ، فالمالك المطلق يفعل بماله ما يشاء على وفق الشرع ، ولا يلزمه عمارة أملاكه ، وحفظ أمواله ، وله تعريضها للضياع ، وإنما [ يحجر ] ( 3 ) الشرع عليه في ذوات الأرواح [ لحرمتها ] ( 4 ) لا لحق المالية منها ، والوالي يتصرف بالولاية في مال الموْليّ عليه ، على حكم النظر والغبطة ، كما تفصل ذلك في الكتب ، والسلطان لا يتصرف في أموال الغيّب بالغبطة المحضة ، وإنما يتسلط على التصرف فيها بشيئين : أحدهما - إذا أشرفت على الضَّياع ، والثاني - إذا مست الحاجة إليها في استيداء ( 5 ) حقوق ثبتت على الغائب ، وهذا وإن ذكره أصحاب الإيالة ، فهو ملتحق باستيفاء الحقوق من الممتنعين ، ثم هذا مندرج تحت الولاية ، [ فإن ] ( 6 ) الغرض الأظهر منها درءُ الضرار ، وكف الأذى والانتصاف للمظلومين ، ثم في الضياع على المتأمل تفصيلٌ ، فإن ظهر وامتدت الغيبة وعسرت [ المراجعة ] ( 7 ) قبل وقوع الضياع ، فيسوغ التصرف ، كما سنفصله .
هامش
( 1 ) في الأصل : والإمام متصرف في أموال الملاك المعنيين . ( 2 ) في الأصل : ويتصرف . ( 3 ) في الأصل : عجز . ( 4 ) بحريتها . ( 5 ) استيداء : أي طلب أداء الحقوق . ( 6 ) في الأصل : بان . ( 7 ) في الأصل : المرجعة .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 442 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب