تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فصل 7703 - ذكر الأئمة رضي الله عنهم أن الصبي ليس من أهل أن يؤتمن ( 1 ) ، ويده لا تصلح لحفظ الودائع ، ثم ذكر الأصحاب التفصيلَ في إتلافه الوديعة . وقد ساق العراقيون طريقةً جامعة في أحواله ، فقالوا : إن ثبتت يد الصبي على مال إنسان ، وجرى من مالك المال ما [ يتضمّن تسليطَ ] ( 2 ) الصبي على إتلافه ، فإذا حصل بهذا الطريق مالٌ في يد الصبي ، وأتلفه ، فلا ضمان عليه ، وهذا كما لو باع شيئاً من صبي ، وسلّمه إليه ، فالبيع فاسد ، ولو أتلف الصبي ما قبضه ، لم [ يضمنه ] ( 3 ) ؛ فإن مالك ذلك المتاع [ سلّط ] ( 4 ) الصبي على ذلك ، ولا نظر إلى قول من يقول : إنما سلطه بعوض ؛ فإن ذلك العوض ساقط ، والتسليط على الإتلاف كائن ، والساعي في تضييع المال هو المالك ، ثم إذا لم يضمن في صباه ، لم يلزمه الضمان بعد بلوغه ، والضمان منفي عنه في الحال والمآل ، ظاهراً وباطناً . ومن أحوال الصبي في الإتلاف أن يتلف مالاً ابتداءً من غير صدور سبب من المالك ، فإذا جرى ذلك على هذا الوجه ، وجب الضمان في مال الصبي ، يخرج [ منه ] ( 5 ) في صباه ، ولا ينتظر بلوغه . وإن اتفق استئخار الطلب إلى ما بعد البلوغ ، طولب بعد استقلاله . ومن أحواله في الإتلاف أن يُثبت المالك له يداً مقصِّراً مغرِّراً بمال نفسه ، من غير أن يسلطه على التصرف فيه ، وهذا بمثابة ما لو أودع مالَه عند صبي ، ففي الإيداع إثبات يدٍ له ، ولكن ليس فيه تسليطهُ على التصرف ، فإذا أتلف الصبي الوديعةَ ، ففي وجوب الضمان وجهان : أحدهما - يجب الضمان في مال الطفل ، كما لو أتلف مالاً ابتداء .
هامش
( 1 ) ( س ) : لبس من أهل الإيداع . ( 2 ) في الأصل : ما يضمن تصديق . ( 3 ) في الأصل : يتضمنه . ( 4 ) في الأصل : سقط . ( 5 ) في الأصل : فيه .