تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
والثاني - لا يجب ؛ فإن مالك المال هو المغرِّر المقصر . والأول يقول : المالك لم يسلِّطه على الإتلاف ، وإنما استحفظه في المال . وهذه الأحوال الثلاث تجري في حق العبد ، فإن باع المالك منه شيئاً ، فالبيع مردود على المذهب ، فلو أتلفه العبد ، لم يتعلق الضمان برقبته ، ولكنه يطالب بالقيمة إذا عتق . ولو أودع عند عبدٍ من غير إذن المولى ، فأتلف العبد الوديعة ، ففي تعلق الضمان برقبته وجهان ، والعبد يفارق الصبي من حيث إن ما لا يضمنه الصبي ( 1 ) من مال في صباه لا [ يضمنه ] ( 2 ) قط ، وإذا أسقطنا ( 3 ) تعلق الأرش برقبة العبد وفاقاً ، ثم عَتَق ، طولب بقيمة المتلَف بعد زوال الرق ، والسبب فيه أن المرعي في نفي الضمان عن الصبي حقه ، وحقُّه مرعيٌّ في الحال والمآل ، والمرعي في نفي تعلق الأرش بالرقبة حقُّ المالك ، وحقه يزول بالعتق . فلو جرى ما وصفناه من مملوك صغير ، فإن كان ذلك لو صدر من صبي حر ، لما وجب الضمان في الحال والمآل ، فكذلك لا يتعلق الضمان بالصبي المملوك ؛ فإنه كالصبي الحر ، غيرَ أن الصبي الحر لم يتعلق به استحقاقٌ لغيره ، بخلاف المملوك . وحيث قلنا : يجب الضمان في مال الصبي الحر ، فإذا صدر ذلك السبب من الصبي المملوك ، تعلق الأرش برقبته . وقد نجز تمام [ المراد ] ( 4 ) في ذلك ونجز بنجازه مسائل الوديعة ، والله الموفق بالصواب . . . .
هامش
( 1 ) ما لا يضمنه الصبي في صباه . ( 2 ) في الأصل : يتضمنه . ( 3 ) ( س ) : اشترطنا . ( 4 ) في الأصل : الرد .