والثاني - لا يجب ؛ فإن مالك المال هو المغرِّر المقصر .
والأول يقول : المالك لم يسلِّطه على الإتلاف ، وإنما استحفظه في المال .
وهذه الأحوال الثلاث تجري في حق العبد ، فإن باع المالك منه شيئاً ، فالبيع مردود على المذهب ، فلو أتلفه العبد ، لم يتعلق الضمان برقبته ، ولكنه يطالب بالقيمة إذا عتق .
ولو أودع عند عبدٍ من غير إذن المولى ، فأتلف العبد الوديعة ، ففي تعلق الضمان برقبته وجهان ، والعبد يفارق الصبي من حيث إن ما لا يضمنه الصبي ( 1 ) من مال في صباه لا [ يضمنه ] ( 2 ) قط ، وإذا أسقطنا ( 3 ) تعلق الأرش برقبة العبد وفاقاً ، ثم عَتَق ، طولب بقيمة المتلَف بعد زوال الرق ، والسبب فيه أن المرعي في نفي الضمان عن الصبي حقه ، وحقُّه مرعيٌّ في الحال والمآل ، والمرعي في نفي تعلق الأرش بالرقبة حقُّ المالك ، وحقه يزول بالعتق .
فلو جرى ما وصفناه من مملوك صغير ، فإن كان ذلك لو صدر من صبي حر ، لما وجب الضمان في الحال والمآل ، فكذلك لا يتعلق الضمان بالصبي المملوك ؛ فإنه كالصبي الحر ، غيرَ أن الصبي الحر لم يتعلق به استحقاقٌ لغيره ، بخلاف المملوك .
وحيث قلنا : يجب الضمان في مال الصبي الحر ، فإذا صدر ذلك السبب من الصبي المملوك ، تعلق الأرش برقبته .
وقد نجز تمام [ المراد ] ( 4 ) في ذلك ونجز بنجازه مسائل الوديعة ، والله الموفق بالصواب .
. . .
هامش
( 1 ) ما لا يضمنه الصبي في صباه .
( 2 ) في الأصل : يتضمنه .
( 3 ) ( س ) : اشترطنا .
( 4 ) في الأصل : الرد .