فقال قائلون - المودع إذا أنفق في [ مثل ] ( 1 ) هذه الصورة ، كان على ما ذكرناه من
الخلاف .
ومن أصحابنا من قال : [ لا يرجع ] ( 2 ) المودَع قولاً واحداً ، والفرق أن المكتري يستحق على الجمال القيام بتعهد الجمال لتتهيأ لحمل الأثقال ، فإذا هرب الجمال ، فاستأجر المكتري ، كان ذلك تسبباً منه إلى استيفاء حقٍّ مستحَقّ ، وهذا المعنى لا يتحقق في حق المودَع ؛ فإنه المقصّر لمّا قبل الدوابَّ من غير تعرضٍ لعلفها وسقيها .
ولو أذن القاضي للمودَع أن ينفق ليرجع بما ينفقه ، فقد ذكر أصحابنا في ذلك خلافاً ، [ وقد ] ( 3 ) أوضحنا مثلَ هذا الخلاف في مثل هذه الصورة من مسألة الجمّال .
وهذا الخلاف لا يُتلقى مما قدمناه فيه إذا لم يجد الحاكم فأنفق ؛ فإن الحاكم إذا رأى الاستقراض على ربّ الدواب أو رأى بيعَ دوابه ، كان له ذلك ، والمودَع مع الحاكم لا يستبد ، فإذا كان أراد الحاكم أن يأذن له لينفق ويرجع ، فوجه الامتناع فيه عند من يمنع أنه في حكم [ المقرض ] ( 4 ) القابض ، وهذا يبعد اجتماعه في حق الشخص الواحد [ ومهما ] ( 5 ) تعلق أمرٌ بالحاكم وردَّدنا فيه رأياً ، لم نعنِ به أن الحاكم لو أدى اجتهاده والمسألة مجتهد فيها ، لم نتبع اجتهادَه ؛ فإن اجتهاد القضاة متبع بلا خلاف ، وإنما الذي نمهده مسلك [ النظر ] ( 6 ) حتى يرى القاضي فيه رأيه ، فإن [ استقرّ ] ( 7 ) رأيه على شيء ، اتبع .
7676 - ثم إذا أوجبنا على المودَع أن ينفق على الدابة ، فالقدر الذي يجب إنفاقه
هامش
( 1 ) زيادة من ( س ) .
( 2 ) في الأصل : لا يراجع .
( 3 ) في الأصل : فقد .
( 4 ) في الأصل : المقبض .
( 5 ) في الأصل : ومما .
( 6 ) في الأصل : النظري .
( 7 ) في النسختين : " استمر " والمثبت من تصرف المحقق .