وقد نجز ما حاولنا ، في معاقد أحكام الأمانة وجرى هذا مع الفصول المقدمة تمهيداً لأصول الكتاب .
فصل
قال : " ولو أودعه دابّةً ، وأمر بعلفها وسقيها . . . إلى آخره " ( 1 ) .
7675 - إذا أودع عند إنسان دابة ، ولم يتعرض لعلفها وسقيها ، وغاب ، فليس للمودَع أن يعطلها ، ويقطعَ عنها ما تحتاج إليه ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) . ومعتمدُ المذهب أن قبول الوديعة يتضمن القيام بحفظها واستدامتها ، وليس من استدامتها أن تعطل حتى تهلك ، وهذا يعتضد بالعرف أيضاً ، فإن الدّواب لا تُقْبل لتقتل وتترك حتى تموت وتهلك ضياعاً وجوعاً .
ثم للمودَع أن يرفع الأمر إلى القاضي ليستقرض على المالك ( 3 ) إن رأى ذلك ، أو يبيع الدابة إن رأى بيعها ، ولسنا [ نطوّق ] ( 4 ) المودَع الإنفاق من عند نفسه ، شاء أم أبى ، مع التمكن من الجهة التي ذكرناها ، فإن إلزام الإنفاق من غير سبب في الالتزام لا وجه له ، وإن لم [ يجد ] ( 5 ) المودَعُ الحاكمَ فأنفق وأشهد ( 6 ) واقتصد ، فهل يرجع على مالك الدابة ؟ اختلف أئمتنا في ذلك على طريقين : فمنهم من خرجه على قولين [ ذكرناهما ] ( 7 ) فيه إذا هرب الجمّال ، ومست حاجة المكتري إلى استئجار من يقوم بتعهد الدّواب ، ولم يجد حاكماً يراجعه ، فإذا استأجر من مال نفسه لمسيس الحاجة ، ففي ثبوت الرجوع على الجمّال قولان .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 176 .
( 2 ) ر . حاشية ابن عابدين : 4 / 551 .
( 3 ) ( س ) : على بيت المال .
( 4 ) في الأصل : نطرق ، ( س ) : نلزم .
( 5 ) في الأصل : يجز .
( 6 ) ساقطة من ( س ) .
( 7 ) في الأصل : ذكرنا مما .