من أصحابنا من قال : له تضمينه ؛ لأنه ضيع الوديعة ، حيث سلمها ، ولم يستوثق بالإشهاد .
ومنهم من قال : لا ضمان ؛ فإنه اعترف بأنه [ سلّم ] ( 1 ) الوديعة ممتثلاً أمره ، وما كان [ شرط ] ( 2 ) المالك الإشهاد في تسليم الوديعة .
وأطراف الكلام في الأمانات تدور على التصديق من غير [ إحواج ] ( 3 ) إلى [ إقامة ] ( 4 ) بينة ، وقد ذكرنا لهذا نظائرَ في الوكالة وغيرها من الكتب ، من أقربها أن الرجل إذا وكل باستيفاء دين له على رجل ، فقال الوكيل : قد استوفيتُ ودفعت إليك ، فقال الموكل : ما استوفيتَه ، فالقول قول الآمر ؛ إذ لو ثبت على الوكيل أنه لم يستوف ، لم يكن متعدياً ، ولا ضامناً ، وإذا كان لا يلزمه من تكذيبه ضمان ، فالخصومة ترد إلى أصلها ، وهو أن الأصل عدم الاستيفاء .
7672 - وبمثله لو قال : بع هذه السلعة واقبض الثمن ، فباعه بثمن حالٍّ ، ثم اختلفا ، فقال : قبضتُ الثمن وتلف عندي ، أو [ دفعته ] ( 5 ) إليك ، وقال الموكل : لم تقبض ، بل سلمت المتاع قبل قبض الثمن ، فالقول في هذا المقام قولُ الوكيل ؛ لأن الموكل يدعي عليه تعدّياً وضماناً ؛ فإن تسليم المبيع قبل قبض الثمن عدوانٌ موجِب للضمان ، ونحن لا نورِّط الوكيل في الضمان بقول الموكل ، فاستبان أن الدَّوران على ثبوت الضمان على الوكيل وانتفائه عنه ، فإذا لم يكن في تكذيبه ما يوجب تضمينه ، فلا يبعد أن لا يصدق إذا تعلقت الخصومة بثالث .
وقد استقصينا هذا الفصل من أحكام الوكالة في كتابها ، وذكرنا أنا في هذه المسألة الأخيرة إذا صدقنا الوكيل ؛ حتى لا ننسبه إلى عدوان ، فهل ينفذ هذا التصديق
هامش
( 1 ) في الأصل : مسلم .
( 2 ) في الأصل : مشرط .
( 3 ) في الأصل : إخرا ، و ( س ) : إحراج . والمثبت تصرّف من المحقق .
( 4 ) في الأصل : إقام .
( 5 ) في الأصل : دفعت .