تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ثم قال الشافعي رضي الله عنه : " إذا أودع رجل وديعة ، فلم يثق بأحدٍ يجعلها عنده ، فسافر بها بحراً وبراً ، ضمن . . . إلى آخره " ( 1 ) . 7635 - مضمون هذا الفصل أن المودع إذا طرأت عليه حالة حملته على المسافرة ، أو أراد أن يسافر مختاراً من غير إرهاق واضطرار ، فماذا يصنع بالوديعة ؟ أيسافر بها أو يودعها ؟ قال الأئمة : إذا أراد المودع المسافرة ، وكان صاحب الوديعة حاضراً ، فيتعين عليه ردُّها كما سنصف معنى رد الوديعة ، إن شاء الله ، وإن لم يكن حاضراً ، وكان وكيله بقبض الودائع والحقوق حاضراً ، فإنه يسلمه إليه ، ولا طريق غيره . [ ولو لم ] ( 2 ) يجد مالكَ الوديعة ، ولا وكيلاً من جهته ، فإن كان في الموضع حاكم ، راجعه وسلّم الوديعة إليه ، ثم الحاكم إن قبضها بنفسه ، فذاك ، وإلا أقام في حفظها موثوقاً به ، فينزل ذلك القائم منزلةَ الحاكم . ولو أراد أن يسافر بالوديعة أو يودعها عند إنسان مع القدرة على مراجعة الحاكم ، لم يكن له ذلك ، ولو فعل ، ضمن . فأما إذا خلا المكان عن حاكم يراجَع ، ولم يكن في الموضع صاحب الوديعة ولا وكيله ، فلو أراد المودع أن يودع الوديعة عند أمينٍ ، فظاهر النص هاهنا أن له ذلك . وقال ( 3 ) الشافعي في كتاب الرهون : العدل الذي عدّل الرهن عنده ، [ لو ] ( 4 ) أراد سفراً ، فأودع ما عنده عند أمين ، ضمن . وإنما قال ذلك في شغور المكان عن الحاكم ، فلم ير علماؤنا بين المسألتين فرقاً ، وجعلوا المسألتين على قولين : أحدهما - أنه يضمن ؛ لأنه المودَع والمستحفظ ، والحفظ أمرٌ خاص ، وليس للمأمور في الشغل الخاص أن يقيم غيرَه مقام نفسه ، فإذا فعله ، كان مخالفاً لموجب الإيداع مجاوزاً لما يتضمنه أمر المالك .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 175 . ( 2 ) في الأصل : ولم يجد . ( 3 ) في الأصل : قال الشافعي ( بدون واو ) . ( 4 ) في الأصل : أو .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 376 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب