كتاب الوديعة
7634 - قال الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ } [ النساء : 58 ] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " علامة المنافق ثلاث : إذا قال كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان " ( 1 ) وقاعدة الوديعة متفق عليها ، وتردد [ فقهاؤنا في ] ( 2 ) تسميته عقداً .
وهذا الاختلاف سببه أن القبول ليس شرطاً من المودعَ وفاقاً ، [ وإنما ] ( 3 ) اختلف الأصحاب في التوكيل بالعقود وما في معناها ، والأصح أنه لا يشترط القبول في الوكالة على أي وجهٍ فرضت ، وقد سبق تفصيل هذا في كتاب الوكالة ، وليس [ للاختلاف ] ( 4 ) في أن الإيداع عقدٌ فائدة فقهية .
ثم الأمانة تثبت تبعاً لمقاصد في عقود ، وتثبت مقصودةً في الإيداع ، ( 5 فأما حصولها تبعاً 5 ) ، فمثل ثبوت حكم الأمانة في الرهن ، والإجارة ، والقراض ، ورقاب الأشجار في المساقاة ، وكل ما يقبض مستحق المنفعة سبيلها ما ذكرناه .
ومعنى قول الفقهاء : " الائتمان مقصود في الإيداع " أن نفس الإيداع حكمٌ من المودِع بائتمان المودَع ؛ فإنه أحله محل من يؤتمن ، فكان مؤاخذاً بوضع الإيداع ومقتضى الائتمان ، وإلا فمقصود الإيداع حفظ الوديعة ، ولاحظ للمودَع من الوديعة أصلاً .
هامش
( 1 ) حديث : " علامة المنافق " متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب . . . إلخ " . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 12 ح 38 ) .
( 2 ) في الأصل : فقهاً وتأخر عقداً .
( 3 ) في الأصل : فإنما .
( 4 ) في النسختين : الاختلاف .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( س ) .