تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ثم إذا منعناهم من التصرف في ثلثي العبد ، فهل ينفذ تصرفات الموصى له في الثلث الذي صرفناه إليه في الحال ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه ينفذ تصرفه فيه ؛ فإنه يسلم له ثلث العبد على كل حال ، فلا شيء يتوقع مما ينقص هذا الثلث ، وليس كذلك الورثة ؛ فإنا [ إنما ] ( 1 ) منعناهم عن ثلثي العبد ، حتى تصل إليهم التركة . والوجه الثاني - أنه لا ينفذ تصرف الموصى له في الثلث رعاية للتسوية بين الورثة وبين الموصى له ؛ إذ يبعد أن لا يسلم للورثة شيء ولا ينفذ تصرفهم ، وينفذ تصرف الموصى له . وناصر الوجه الأول يقول : إذا كان لا يطمع الورثة في ثبوت حق لهم في الثلث ، فلا معنى للحجر على الموصى له فيه ، وهو يتعين لاستحقاقه لا محالة ، ثم إن لم يتصرف الورثة ، فسببه بيّن ، وعلته ظاهرة ، والضرورة في أطراف المسائل تؤدي إلى أمثال هذا . 7632 - وهذا الفصل لا يشفي ما لم نفصل القول في الغيبة : فإن كان المال الغائب بحيث يعسر الوصول إليه لخوفٍ ، أو لسبب من أسباب الحيلولة ، فيظهر فرض المسألة التي ذكرناها هاهنا ، ولا يجوز بيع مثل هذا المال ؛ فإنه غير مقدور عليه ، إلا أن يفرض بيعُه ممن يقدر عليه . فأما إذا كان المال غائباً والطرق آمنة ، وكان الوصول إليه في العرف يُعدّ [ متيسراً ] ( 2 ) ، وقد جرت الوصية بالعبد الحاضر ، فقد رأيت في كلام الأئمة تردّداً في أن هذه الغيبة هل تعد حيلولة مع إمكان التصرف في المال أم لا ؟ وبنَوْا على هذا التردّد اختلافاً في أنه هل يجب إخراج الزكاة عنه ، مع وجوبها فيه ، وهذا القدر لا يُلحق المال بالمجحود والمغصوب حتى يَخْرجَ في أصل وجوب الزكاة قولان ، ولكن إذا وجبت هل يجب تنجيز الإخراج ؟ فيه الخلاف الذي أشرنا إليه ، فإن أوجبنا
هامش
( 1 ) في الأصل : إن . ( 2 ) في الأصل : تيسيراً .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 372 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب