إليهما ، [ فعندنا ] ( 1 ) أن إطلاق الإيصاء [ يقتضي ] ( 2 ) ألا ينفرد كلُّ واحد منهما ، كما لو قيّد الإيصاء بالاجتماع ؛ فإن غرضه من جمعهما [ صدور ] ( 3 ) الأمر عن رأي اثنين .
وهذا من [ الأغراض ] ( 4 ) الظاهرة والمقاصد البينة ، ثم كل ما أوضحنا أنه لا يتعلق بالوصاية ، فلا معنى لربطه باجتماعهما ، وهذا كردّ الودائع والغصوب ، وكتسليم الأعيان الموصى بها إلى الموصى لهم ؛ فإن هذه الأشياء لا وصية بها ، ولا أثر للوصاية فيها .
فأما ما يتعلق بالوصاية ، فلا يستقل [ واحدٌ ] ( 5 ) منهما بنفسه .
هذا مذهب الشافعي وأصحابه ، وأبو حنيفة ( 6 ) يرى لكل واحد منهما أن يستقلّ ، وهذا بناه فيما زعم أصحابه على أن الوصاية ولاية ، في خبطٍ لهم طويل ، لسنا له الآن .
ولو كان أوصى بعتق عبد معين ، فلا بد من اجتماعهما ، ولا ينفرد بإعتاق ذلك العبد المعين أحدُهما ؛ فإن الشرط اقترانهما في كل تصرف ، [ لا بد ] ( 7 ) من إنشائه وإعتاق ذلك العبد المعين بهذه المثابة .
هامش
( 1 ) في الأصل : بعيداً .
( 2 ) مزيدة من ( س ) .
( 3 ) في الأصل : يقدّر .
وعندي أنها ( صَدَر ) كدأب الإمام في جميع كتبه في استعمال هذا المصدر ، وأن الذي أمامنا من تصرّف الناسخ .
( 4 ) في الأصل : الاعتراض .
( 5 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 6 ) الذي رأيناه في كتب الأحناف أن هذا قول أبي يوسف ، وأما أبو حنيفة ومحمد ، فعندهما يبطل فعل أحد الوصيين ، إلا إذا أجازه صاحبه ، فيجوز دون عقد جديد . ( ر . حاشية ابن عابدين : 5 / 449 ، ومختصر اختلاف العلماء : 5 / 76 مسألة رقم 2210 ، والاختيار : 5 / 67 ) .
( 7 ) في الأصل : فلا بد .