تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وإن أوصى بإعتاق عبد معين ، فإنشاء الإعتاق إلى الوصي ، وإن كان لا يملك العدول عن العبد المعين ، والدليل عليه أن ذلك العبد المعين لا يعتِق ، ما لم يُعتق . وأما قضاء الديون ، فلا يتعلق منه أمرٌ بالوصي ؛ فإن الورثة لو أرادوا قضاء الديون من أموالهم واستبقاء أعيان التركة لأنفسهم ، كان لهم ذلك ؛ فإن أبَوْا أن يؤدوها من أموالهم ، وأرادوا - وهم أهل رشدٍ لا يولّى عليهم - أن يتعاطَوْا بيعَ التركة وصرفَ الثمن إلى الغرماء ، وكان المتوفى فوّض ذلك إلى الوصي ، فهذا فيه تردّدٌ ؛ من جهة أن الوصي نائب عن الموصي ، فلا يبعد أن يقال : إذا لم يؤدِّ الورثةُ الديون من أموالهم ، فله أن يتولى البيع ويحتاط ، ولا يعترض عليه . ويجوز أن يقال : التعويل على الورثة في ذلك . فليتأمل الناظر هذا الموضع . فأما تجهيز الميت إذا لم يجْر فيه وصيةٌ منه في تعيين ثوب ، أو مالط ، فهو بمثابة الديون ، وقد قدّمنا فيها تفصيل المذهب ، ومحلَّ الوفاق وموضعَ التردّد . وأما ردُّ الغصوب والودائع ، فليس يتعلق بالأوصياء ؛ فإن مُلاك الأعيان يأخذونها . نعم ، مؤنة ردّ الغصوب من التركة ، وسبيل تلك المؤنة كسبيل الديون . 7611 - والمرأة إذا خلفت أولاداً ، ونصبت عليهم وصياً ، فهذا يخرّج على الخلاف المشهور في أن المرأة في نفسها هل تلي أطفالها إذا لم يكن لهم أب [ كافل ] ( 1 ) ؛ فإن قلنا : إنها تليهم ، فلها أن توصي إلى إنسان وتنصب وصياً عليهم ، وإن قلنا : إنها لا تلي في حياتها ، فلا يصح منها نصبُ الوصي على أطفالها .
هامش
( 1 ) في الأصل : كامل .