ولكن عظمت أشغاله ، وكان وحده لا يستقل بها ، فالسلطان يضم إليه من يعينه حتى لا يتطرق الاختلال إلى مقصود الوصاية .
ولو لم يكن على الأطفال وصي ، فحقٌ على القاضي أن يقيم عليهم قيِّماً على الشرائط التي ذكرناها في الإيصاء ، فإذا نصب قيماً ، ولم يستقلّ ذلك القيم بجميع الأشغال ، فالقاضي إن أراد ، صرفه ، وأقام مستقلاً بالأمر . وإن أراد أن يضمّ إليه مضموماً ، فعل .
ووصيُّ المتوفَّى إذا لم ينعزل ولكنه لم يستقل ، فليس للسلطان أن يعزله ؛ فإنه ما تلقَّى الوصاية من جهته ، وإنما للسلطان بل عليه أن يضم إليه من يدرأ الخلل ؛ حتى يحصل الاستقلال بهما ، فأما القيم فأمره إلى الوالي ، إن أراد صَرْفَه من غير سببٍ ، لم يُعترض عليه .
هذا منتهى القول في الأوصياء ، وصفاتهم المرعية ، وبيان ما يطرأ عليهم ، وتفصيل القول في القبول والردّ .
7610 - ونحن نذكر الآن ما يتعلق بالأوصياء فنقول : إن كان في الورثة أطفالٌ ، أو مجانين ، وكان المتوفى يليهم لو كان حيّاً ، فله أن ينصب وصياً ( 1 ) عليهم ؛ حتى يرعاهم . وإن كان الأطفال إخوةَ الميت ، فهو لا يليهم حياً ، فلا يصحّ أن ينصب عليهم وصياً ، بل أمرهم مفوّض إلى السلطان ، وهذا بيّن .
ولو لم يكن في الورثة مَوْليٌّ عليه ، فلا معنى لنصب وصي على الورثة ، ولكن إن أوصى بوصايا وفوض تنفيذها إلى الوصي ، فهي إليه ، ثم الوصايا قد تكون لجهاتٍ عامة ، كالوصية للفقراء أو لبناء المساجد ، أو لعمارة الثغور ، وغيرها من وجوه الخير ، فإن فوض تفصيلها إلى رأي الوصي ، فلا معترض عليه ما وافق الشرع ، وإن أوصى لمعيّنين ، ونفذت الوصايا باتّساع الثلث وقبول الموصى لهم ، فلا يكاد يظهر للوصي أثر ، سيّما إذا كانت الوصية بأعيانٍ ؛ فإن الذين لهم الوصية يأخذونها ولا يراجعون الأوصياء .
هامش
( 1 ) ( س ) : ولياً .