فصل
قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو أوصى إلى رجلين ، فمات أحدهما ، أو تغيّر . . . إلى آخره " ( 1 ) .
7612 - إذا نصب الرجل وصيين في أمورِ أطفاله وتنفيذ وصاياه ، لم يخل من ثلاثة أقسام : أحدها - أن يجوِّز لكلٍّ منهما أن يستقل بالتصرف .
والثاني - أن يشترط عليهما أن يجتمعا في الأمور ، ولا ينفرد واحدٌ منهما بنفسه .
الثالث - أن يطلق الإيصاء ، ولا يتعرض لإثبات استقلال كل واحد منهما ، ولا لنقيضه .
فأما إذا أثبت لكل واحد منهما أن يستقل ، فلا إشكال ، ولكن لو كان أوصى بصرف طائفةٍ من ماله إلى المساكين ، مثلاً ، وكل واحد منهما مستقل بنفسه ، فلو أراد أحدهما أن يصرف الموصى به إلى أقوام من المساكين بعينهم ، وأراد الثاني أن يصرفه إلى آخرين معينين عنده ، فنقول أولاً : إن اتفق سبقُ أحدهما إلى التنفيذ ، فلا [ معترض ] ( 2 ) لما نفذه على موجب الشرع ، وقول الموصي .
وإن اجتمعا وتنازعا ، فمن أصحابنا من قال : الحاكم يقرع بينهما . وهذا فيه بعدٌ ؛ فإنّ استعمال القرعة من غير ثبتٍ شرعي في كل موضع لا سبيل إليه ، ولم يرد في مثل هذا استعمال القرعة .
ومن أصحابنا من قال : السلطان يضع ذلك المال فيمن يراه ، على وَفْق الوصية والشرع ، ويتركهما يتنازعان . هذا إذا كان فوّض إلى كل واحد منهما أن يستقلّ ، فأما إذا شرط [ اجتماعهما ] ( 3 ) ، واعتضاد كل واحد منهما [ بالآخر ] ( 4 ) أو أطلق الإيصاء
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 173 .
( 2 ) في الأصل : يتعرض .
( 3 ) في الأصل : اجتماعها .
( 4 ) زيادة من ( ص ) .