باب الأوصياء
قال الشافعي رضي الله عنه : " ولا يجوز الوصية إلا إلى بالغٍ حر عدلٍ . . . إلى آخره " ( 1 ) .
7603 - نَصْبُ الأوصياء ( 2 ) جائز ، وجوازه متفق عليه ، وقد صار أبو حنيفة ( 3 ) وأصحابه إلى أن الوصاية تنزل منزلة الولاية ، وليس الأمر كذلك ؛ فإنها نيابة ، غيرَ أنا نشترط في الأوصياء كثيراً من صفات الولاة ، من جهة أن الوصاية أُثبتت مصلحةً ، ولو رُدّ الأمر فيها إلى ظاهر ( 4 ) القياس ، لما صحت ؛ فإن قياس النيابة أن تنقطع بموت المستنيب ، من جهة أن النائب فرعُ المستنيب ، فيبعد أن يتصرف بعد خروج أصله من التصرف ، ولكن أثبت الشرع [ الوصاية ] ( 5 ) نظراً للأطفال ، وقياماً بالوصايا ، وهي في النيابات تنزل منزلة الوصايا في التصرفات ؛ فإن التصرفات حقها أن تنقطع بانقضاء العمر ، ثم نفذت الوصايا بعد منقرض العمر ، كذلك نفذت الوِصاية غير أنها أثبتت خارجة عن قياس وضع النيابة لمسيس الحاجة إليها ، فاشترط لذلك اتصاف المنصوب بالصفات التي تطابق المصلحة ، فظن أبو حنيفة أن اشتراط هذه الصفات ألحق الأوصياء بالأولياء ، ثم ناقض هذا ، فجوّز للإنسان أن ينصب عبدَه وصيّاً على أطفاله ( 6 ) ، ولم يجوّز أن يوصي إلى عبدٍ لأجنبي ، ونحن لا نجوّز الوصاية إلى عبدٍ .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 172 .
( 2 ) ( س ) : الأولياء .
( 3 ) ر . حاشية ابن عابدين : 4 / 367 ، 5 / 448 .
( 4 ) ساقطة من ( س ) .
( 5 ) في الأصل : الوصية .
( 6 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 5 / 72 مسألة رقم 2206 ، وحاشية ابن عابدين : 5 / 448 .