تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ثم قال ( 1 ) : " ومن أنفذته الجراح فمخوف " قال الأصحاب : صاحب الجائفة مخوف ، وكذا صاحب الجراحة الواصلة إلى العظم ، وكذلك إذا انتهت إلى مجتمع اللحم . والذي عندنا في هذا أن نذكر للفقيه ما ذكره الأئمة في الجراح التي توجب القصاص ، على ما سيأتي القول فيها مشروحاً ، إن شاء الله . وقد قالوا : من قطع إصبع إنسان أو أنملة من أنامله ، فالجرح جرحُ قصاص ، وردّدوا الخلاف في الإبرة تغرز في غير مقتل ، فإن كانوا يجرون حكم الخوف في الوصايا ذلك المجرى ، فقد اتسق القياس في [ البابين ] ( 2 ) . وإن كان أئمة المذهب يَفْصلون بين البابين ويخصصون الخوف بالجوائف والجراحات المنتهية إلى مجتمع اللحم ، وقد تبين أنهم لم يرعَوْا هذا في وجوب القصاص ، كان هذا من مشكلات المذهب ، والممكن إن كان الأمر كذلك أن يقال : الجراح الموجبة للقصاص نيط القصاص بهما ، وإن كانت لا تؤدي إلى القتل غالباً محافظة على صون الأرواح ؛ فإن أغوار الجراح لا تنضبط ، ولا يُدرى كيف وصولها إلى التجاويف والتلافيف ، فعلِّق القصاص بقبيلها ، حسماً للباب وردعاً للجناة ، فأما القضاء بالخوف ، فينبغي أن يتبع وقوع الخوف ، وظاهر كلام الأئمة الفرق بين البابين . وقد نجز مقصود الباب . 7600 - وذكر صاحب التلخيص مسائل وأقوالاً غريبة تتعلق بأحكام الأمراض ، ونحن نذكر الزوائد منها وإن كان لا يليق بعضها بهذا الكتاب ، فمما ذكره اختلاف قول الشافعي رضي الله عنه في إقرار المريض للوارث ، وفيه قولان مشهوران ذكرناهما في كتاب الأقارير ، والذي زاده صاحب التلخيص أنه حكى قولاً أن إقرار المريض للأجنبي
هامش
( 1 ) قال : أي الشافعي . انظر : السابق . ( 2 ) في الأصل : الباقين .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 347 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب