تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
7604 - والصفاتُ المرعية في الأوصياء خمسٌ : الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والحرية ، والعدالة . ذكر الأصحاب هذه الصفات . والرشدُ لا بد منه ؛ فإن من لا يستقل وإن كان عدلاً لا يصلح للقيام على الأطفال ، وتنفيذِ الوصايا ، وإنما اشترطنا العدالة في الوصاية ولم نشترطها في الوكالة ؛ من جهة أن من يوكل وكيلاً من أهل التصرف فإنما يوكله في حق نفسه ، ويُحل تصرفَه محل تصرف نفسه ، فلا معترض عليه . والوصي يتصرف في حق غير الموصي ، فيجب أن يُرعى فيه استجماع الصفات التي ذكرناها . فقد قال علماؤنا : إذا وكل الرجل وكيلاً ، ثم قال له موكله : وكِّل فيما فوضت إليك وكيلاً ، فليس لذلك الوكيل أن يوكِّل فاسقاً ؛ فإنه إنما يوكّل على غيره ؛ فيجب أن يرعى المصلحة فيه ؛ فلا يوكِّل إلا موثوقاً به صالحاً . وكذلك لمالك المال أن يودعه عند فاسق ، والمودَع في نفسه إذا احتاج إلى المسافرة ، وجوزنا له أن يودع الوديعة التي ( 1 ) عنده ، فيتعين عليه أن يودعها عند عدلٍ موثوق به . ثم اشتراط التكليف بيِّنٌ ؛ فإلب التصرف لا يصح إلا من مكلّف ، واشتراط العدالة معلَّلٌ بما ذكرناه ، واشتراط الحرية سببه أن العبد لا يستقل بنفسه ؛ ولذلك لم يكن من أهل الولايات . ثم مذهب الشافعي رضي الله عنه أن المكاتب لا يجوز أن يكون وصياً ، كالقِنّ ؛ فإنه وإن كان مستبداً بنفسه في تصرفاته وأكسابه ، فلا يستقلّ استقلالاً تاماً ، ولذلك يمتنع عليه كثير من التصرفات ، وعند أبي حنيفة يجوز أن يكون المكاتب وصياً ، وهذا أيضاً يناقض قول أصحابه ( 2 ) : [ إن ] ( 3 ) الوصي بمثابة الولي . وأما اشتراط الإسلام فسببه أنا [ لا نثق بكافر ] ( 4 ) ، فإن أوصى مسلم إلى كافرٍ ، لم
هامش
( 1 ) ساقطة من ( س ) . ( 2 ) ر . الاختيار : 5 / 67 ، وحاشية ابن عابدين : 5 / 448 . ( 3 ) في الأصل : فإن . ( 4 ) في الأصل : لم نثق بكافر .