وآل الكلام إلى أنها مخوفة أم لا ، [ ورجع ] ( 1 ) النزاع إلى نسبة قوة المريض إلى العلة ، وهذا يختص بدركه الماهرون من علماء الطب ، فلا بد مع الإشكال من مراجعة خبير موثوقٍ به .
ثم الذي أراه أن ذلك لا يلحق بمراتب الشهادات من كل الوجوه ، بل يلحق بالتقويم وتعديل الأقساط في القسمة ، حتى يختلف الرأي في اشتراط العدد ( 2 ) ولفظ الشهادة . هذا منتهى حظ الفقه من الباب .
7596 - ولو ذهبت أتبع ما ذكره الفقهاء من تقاسيم العلل التي عدُّوها وأنّى لهم بها ، لأتيتُ بكلام [ سخيفٍ ] ( 3 ) ، ولو [ ستمددتُ ] ( 4 ) مما حَظِيتُ به من هذه الصناعة ، لأتيت بكلام كثير في غير موضعه ، وهو لا يثمر فائدةً .
وهذا يضاهي محاولة [ إغراق ] ( 5 ) الكلام في أدلة القبلة في بابها .
7597 - ومما أجراه المزني أن قال : " السل ليس بمخوف " ، وهذا كلام مدخولٌ ، لا يرتضيه أرباب البصائر ، وإن كان يرى أن العلل المزمنة التي ليست بالحادة ، ليست مخوفة ، كالدِّق ( 6 ) والاستسقاء وما في معناهما من الأعلال التي يظهر [ الخوف ] ( 7 ) فيها ، وليست سريعة الانقلاب إلى البرء ، أو الهلاك ، فهذا بعيد مع تحقق الخوف .
فليتأمل الناظر ما يمر به .
هامش
( 1 ) في الأصل : وراجع .
( 2 ) قطع النووي بأن المذهب اشتراطُ العدد وغيره مما يشترط في الشهادة . ( الروضة : 6 / 129 ) .
( 3 ) زيادة من ( س ) .
( 4 ) في الأصل : استهدفت .
( 5 ) في الأصل : أعراف .
( 6 ) الدِّق : حُمّى تعاود يومياً ، تصحب السلّ غالباً ( معجم ) وعرفه الرافعي بأنه داءٌ يصيب القلب ولا تمتد الحياة معه غالباً ( فتح العزيز : 7 / 45 ) .
( 7 ) في الأصل : الحوت ، و ( س ) : القول . والمثبت تقدير منا .