إفضاؤها إلى هذه العلة ، فالأولى ليست مخوفة ، وما يجري فيها من تبرع ملتحق بتبرع الصحة .
ولو لم تتجدد علّة ، ولكن تزايدت ، والعلة واحدة ، فهكذا ( 1 سبيل إفضاء 1 )
العلل إلى الموت ؛ فإنها مقسومة إلى التزايد والانتهاء والانحطاط ، والقوى يقسّمها مهرةُ الأطباء على هذه الأطوار ، فيبنون على ذلك ظنَّ البرء والهلاك ، فإذا جرى التبرع في ابتداء حمّى ، وقد لا يطّلع الطبيب على جنس الحمى ، وهي منقسمة إلى المخوف وغير المخوف ، فإذا ظهرت أعراضها ، وبان للطبيب أنها مخوفة ، فابتداؤها بحكم التبين مخوفٌ ، ولكنه عرفه الآن وليس ما يتجدد من اطلاعه تجرّد علةٍ .
هذا هو الذي لا بد من بناء الباب عليه .
ثم ما ظهر كونه مخوفاً ، لم يخف حكمه إذا أفضى إلى الموت ، وما لم يكن مخوفاً لم يخف حكمه ، وما أشكل الأمر فيه ، فالرجوع إلى أهل البصر ، ثم إن فرض نزاع ، لم يثبت كون المرض مخوفاً إلا بشهادة مسلمَيْن عَدْلين من أهل العدالة ، ولا يقبل فيه رجل وامرأتان ، وإن كان مقصود الشهادة التعرضَ للمال ؛ فإن المشهودَ به المرض وصفتُه ، وهو ليس بمالٍ ، وليس [ موجِبَ ] ( 2 ) مالٍ بنفسه ، بل هو ينفصل عن الأحكام المالية ، فإن كانت الشهادة على علةٍ بامرأة على وجهٍ لا يطلع الرجال عليها غالباً ، فإن تلك العلة تثبت بشهادة أربع نسوة ، وإذا ثبت بِشهادتهن تثبت أيضاً بشهادة رجلين وشهادة رجل وامرأتين .
وإن أشكل الأمر على الذين راجعناهم ، كما صورتُ الإشكال في صدر الباب ، وذلك بأن يفرض مرضٌ ليس مخوفاً في صنفه ويتقدّر الموت ، ثم يتردّد الظن في أن الموت كان لعلّةٍ طارئةٍ ، أو هو محمول على ذلك المرض بعينه ، مع اعتقاد إفضائه إلى الهلاك بسبب ضعف قوة المريض . هذا فيه تردّدٌ ، وقد قدمته . والشهادة تمس الحاجة إليها عند ادّعاء علةٍ وإنكارها ، فأما إذا ثبتت علةٌ ، ووقع الاتفاق على صنفها ،
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( س ) .
( 2 ) في الأصل : مرحب .