فصل
7599 - نص الشافعي رضي الله عنه على أن الرجل إذا كان في قُطرِ وقع فيه الطاعون الغالب ، وعم طريانه ، فأمر المقيم في ذلك القطر مخوفٌ ، وإن لم [ يطعن ] ( 1 ) بعدُ .
وكذلك من كان في التحام القتال بعد التفاف الصفين ، وازدحام القسي ، فأمره مخوف وإن لم يجرح بعدُ .
وقال في أهل السفينة إذا هاج البحر والتطمت الأمواج وانتهَوْا إلى حالة مخوفة : هم في حالة خوف ، وإن لم تنكسر السفينة بعدُ . هذه نصوص الشافعي رضي الله عنه ، ثم نقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال : من قُدّم ليقتص منه غيرُ مخوف ما لم يجرح ( 2 ) ، فمن أصحابنا من جعل في هذه المسائل كلها قولين ، وكذا في أسيرِ في يد طائفة من الكفار يقتلون الأسارى . وهذا اختيار المزني ؛ فإنه [ لم ير فرقاً ] ( 3 ) في هذه المسائل ، من جهة أنا إن نظرنا إلى الشخص ، فهو صحيح في بدنه ، وإن نظرنا في توقّع إلمام الخوف به ، فهذا المعنى حاصل .
ومن أصحابنا من فرق بين مسألة القصاص ، فأجراها على النص وبَيْن غيرها من المسائل ، وقال : يغلب من المسلم أن يرحم إذا ملك واقتدر ، وقد يرغب في المال ، فيعفو ، وهذا لا يتحقق في سائر المسائل ، وهذا الفرق لا يكاد يتضح .
والذي يعترض في نفس الفقيه أنا إذا حكمنا [ بالخوف ] ( 4 ) في هذه المسائل ، فالحامل وإن لم تُطلَق بعد لا يمتنع أن تلحق بالمسائل التي ذكرناها ، وهذا احتمال أبديناه ، والذي ذكره الأصحاب أنها ما لم تطلق لا يثبت مقتضى الخوف [ في ] ( 5 ) حقها .
هامش
( 1 ) في الأصل : يظن .
( 2 ) ر . المختصر : 3 / 172 ، 173 ، والأم : 4 / 36 ، 37 .
( 3 ) في الأصل : فإنه لم يرض .
( 4 ) في الأصل : حكمنا الحرف .
( 5 ) في الأصل : من .