وإن بان أن سبب الموت ذلك المرضُ بعينه ، ولكنه أفضى إلى الموت لضعف المريض وعجزه عن الاستقلال ، [ فقد بان أنّا ظنناه ] ( 1 ) غير مخوف وكان مخوفاً .
فإن قال قائل : لو لم يكن ضعفٌ ، ولم يتجدد سبب آخر ، واتفق الموت ؟ [ قلنا : هذا ما لا يكون في مستقر العادة ، وعليه الكلام ] ( 2 ) .
ومما يعترض في ذلك أنه إذا اتفق مرضٌ غيرُ مخوف في ظاهر الظن ، وترتب الموت عليه ، وقال أهل البصر : لا بد من تجدّد [ سببٍ ] ( 3 ) باطن في الأعضاء الرئيسية ، فالتبرع المتقدم على ذلك تبرع [ في ] ( 4 ) الصحة .
وإن جوز من [ إليه ] ( 5 ) الرجوع تجدّدَ سببٍ ، وجوز أن يكون الموت من ذلك المرض بسبب ضعف القوة ، وأنه لم يتأمل مقدار المرض والقوة ، فالظاهر - إذا كان كذلك ، [ وعسُر ] ( 6 ) الاطلاع على الحقيقة - إلحاقُ المرض بالأمراض المخوفة . وفيه احتمالٌ من جهة أنا نستصحب حكم الصحة إلى تحقق نقيضه ، وقد يطرأ مثل هذا في إفضاء الجرح إلى الموت مع اعتراض هذه الاحتمالات ، وحاجتنا تمس إلى دَرْك ذلك لإيجاب القصاص ونفيه ، وسيأتي ذلك مستقصىً في كتاب الجراح ، إن شاء الله تعالى .
7595 - ومما يجب الاعتناء بدركه أن العليل إذا كان لا يعدّ في مرض مخوفٍ ونشأت ( 7 ) علة أخرى ، فإن قال أهل البصر : العلة الأولى تُفضي إلى هذه [ العلة ] ( 8 ) إفضاءً مظنوناً مخوفاً ، فالعلة الأولى إذاً مخوفة ، وإن قالوا : يندر
هامش
( 1 ) في الأصل : " بعد أن ظنناه غير مخوف " .
( 2 ) في الأصل : قلنا : ما لا يكون في مستقر العادة ، فلا شيء عليه الكلام .
( 3 ) في الأصل : " فسببٌ " .
( 4 ) ساقطة من الأصل .
( 5 ) في الأصل : عليه ، و ( س ) : البر .
( 6 ) في الأصل : وعند .
( 7 ) عبارة الأصل : في مرضٍ مخوفٍ به نشأت علة أخرى .
( 8 ) زيادة من ( س ) .