تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بالأجود ، فقد لا يسمح بالتسليم لمكان الجودة ، وإن خلط بأردأ ، فيتعارض فيه معنيان : أحدهما - أنه إذا سمح بالحنطة الأولى ، فإنه يسمح بالأردأ أيضاً ، وهذا يعارضه أنه قد لا يرضى للموصى له بالأردأ ، [ فلهذا خرَّج ] ( 1 ) صاحب التقريب المسألة على وجهين . وينقدح عندنا من طريق الاحتمال كون الخلط رجوعاً في الأقسام كلّها ، فإنه يتعذر به التسليم من تلك الحنطة الأولى ، والوصية ضعيفة يتسرع البطلان إليها . ولو قال : بعتك صاعاً من هذه الصُّبرة ، ثم خلطها بمثلها ، أو أجود أو أردأ منها ، فإنه يتعذر تسليم المبيع ، وكل ما يتعذر [ بسببه ] ( 2 ) تسليم المبيع فبالحري أن يقدر رجوعاً عن الوصية في هذا الفن . هذا تمام البيان فيما يكون رجوعاً عن الوصية . 7590 - واتسق من مضمون الباب أن التبرعات [ المنفذة ] ( 3 ) في المرض لا يملك المتبرع الرجوع فيها ، والوصايا المحضة يملك الرجوع فيها صريحاً وضمناً ، والتدبير لا ينزل منزلة التبرع المنفذ ؛ من جهة أن السيد له بيعُ المدبّر وتنجيز إعتاقه ، والتصرف فيه بجميع الجهات التي ينصرف بها في المملوك القنّ ، فالتدبير من هذه الوجوه مباين للتبرعات المنجزة ، ولكن في [ نزوله ] ( 4 ) منزلة التبرعات المحضة - حتى يجوز التصريح بالرجوع فيه - قولان كما ذكرنا . . . .
هامش
( 1 ) في الأصل : فإنه أخرج . ( 2 ) في الأصل : نسبُه . ( 3 ) في الأصل : المتقدمة . ( 4 ) في الأصل : نزولها .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 339 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب