بالأجود ، فقد لا يسمح بالتسليم لمكان الجودة ، وإن خلط بأردأ ، فيتعارض فيه معنيان : أحدهما - أنه إذا سمح بالحنطة الأولى ، فإنه يسمح بالأردأ أيضاً ، وهذا يعارضه أنه قد لا يرضى للموصى له بالأردأ ، [ فلهذا خرَّج ] ( 1 ) صاحب التقريب المسألة على وجهين .
وينقدح عندنا من طريق الاحتمال كون الخلط رجوعاً في الأقسام كلّها ، فإنه يتعذر به التسليم من تلك الحنطة الأولى ، والوصية ضعيفة يتسرع البطلان إليها .
ولو قال : بعتك صاعاً من هذه الصُّبرة ، ثم خلطها بمثلها ، أو أجود أو أردأ منها ، فإنه يتعذر تسليم المبيع ، وكل ما يتعذر [ بسببه ] ( 2 ) تسليم المبيع فبالحري أن يقدر رجوعاً عن الوصية في هذا الفن .
هذا تمام البيان فيما يكون رجوعاً عن الوصية .
7590 - واتسق من مضمون الباب أن التبرعات [ المنفذة ] ( 3 ) في المرض لا يملك المتبرع الرجوع فيها ، والوصايا المحضة يملك الرجوع فيها صريحاً وضمناً ، والتدبير لا ينزل منزلة التبرع المنفذ ؛ من جهة أن السيد له بيعُ المدبّر وتنجيز إعتاقه ، والتصرف فيه بجميع الجهات التي ينصرف بها في المملوك القنّ ، فالتدبير من هذه الوجوه مباين للتبرعات المنجزة ، ولكن في [ نزوله ] ( 4 ) منزلة التبرعات المحضة - حتى يجوز التصريح بالرجوع فيه - قولان كما ذكرنا .
. . .
هامش
( 1 ) في الأصل : فإنه أخرج .
( 2 ) في الأصل : نسبُه .
( 3 ) في الأصل : المتقدمة .
( 4 ) في الأصل : نزولها .