الأصحاب ، وهو ظاهر النص أن هذا يكون رجوعاً ، وقد يتجه في هذا نوعٌ من الاحتمال ؛ من جهة أنه قد ينسى الوصيةَ ، فينكرها ، والإنكار إخبار ، وليس بإنشاء قطع ( 1 ) .
ولو قيل له : أوصيتَ لفلان ، فقال : لا أدري ، فهذا لا يكون رجوعاً عند الشافعي رضي الله عنه إذا كان أوصى ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) .
فهذا ما يكون رجوعاً تصريحاً ، أو تلويحاً بقولٍ مقصودٍ في إظهار الرجوع .
وانتظم منه أن النص في الرجوع يقطع الوصية ، واللفظ الظاهر كالتحريم فيه تردّدٌ ، والتصريح [ بالإنكار ] ( 3 ) ملتحق بالظاهر عندي ، والنص قول الأصحاب فيه ما ذكرته ، وهذا كلامٌ في قسمٍ واحدٍ .
7578 - فأما القسم الثاني ، فهو ما لا يكون رجوعاً صريحاً ، ولكنه يتضمنه ، وذلك ينقسم إلى تصرفاتٍ بالأقوال وإلى تصرفاتٍ بالأفعال .
فأما الأقوال ، فما يتضمن [ بتَّ ] ( 4 ) الملك ، فلا شك أنه يقتضي رجوعاً [ مثل أن يوصي بعبد لإنسان ، ثم يبيعه ] ( 5 ) بيعاً لازماً ، فهذه التصرفات تنفذ متضمنةً رجوعاً .
فأما ما لا يتصف باللزوم [ ولكنه ] ( 6 ) يشعر بقصد الرجوع ، فقاعدة المذهب أنه يتضمن الرجوع ، فإن كان من تردّدٍ [ في ] ( 7 ) بعض المسائل ، فهو لاعتقاد من يتردد في بُعد المسألة عن القاعدة .
هامش
( 1 ) ( س ) : قطعي .
( 2 ) رُوي في البدائع عن أبي يوسف في نوادره " أنه قال في رجل أوصى بوصية ثم عُرضت عليه من الغد ، فقال : " لا أعرف هذه الوصية " قال : هذا رجوع منه " ثم عرض صاحب البدائع ، صوراً ومسائل متعددة ، فلتراجع . ( البدائع : 7 / 380 ) .
( 3 ) في الأصل : بالأفكار ، ( س ) : بإنكاره . والمثبت اختيار منا .
( 4 ) في الأصل : بقاء .
( 5 ) ما بين المعقفين زيادة من ( س ) .
( 6 ) في الأصل : ويمكنه .
( 7 ) ساقطة من الأصل .