غرضنا التنبيه على المراتب لنفصل البعض منها عن البعض .
7580 - ثم الذي نستقصيه الآن ما يتعلق بالوصية ، [ فالوصية ] ( 1 ) إذاً مستأخرة عن المرتبتين ؛ من جهة أنه لم يثبت إلا أحد شقيها ، فلا هي أفضت إلى إثبات حق ، ولا أدّت إلى انعقاد عقد ، فوقع الاكتفاء بعلامةٍ تخرم الإيصاء .
والذي يدور في الخَلَد عند ذلك أنه لو عَرَضَ الموصى [ به ] ( 2 ) على البيع ، ثم قال : كنت نسيت الإيصاء به ، أفنقول : انبتّت ( 3 ) الوصية ظاهراً وباطناً ، أم نقول : الوصية بحالها ؟ هذا فيه تردد ، والظاهر انقطاع الوصية ظاهراً وباطناً ؛ فإنه اختل الإيصاء في هذه العين بما جرى [ وانقطع ] ( 4 ) الإيصاء عن القبول . وفي المسألة احتمال .
7581 - ومما يتعلق بهذا القسم أنه لو أوصى لإنسانٍ بعبد ، ثم إنه دبره ، فهذا يستدعي تقديم مسألةٍ مقصودة في نفسها ، وبها يحصل الغرض فيما ذكرناه : أجمع الأصحاب في الطرق على أن من أوصى بعبدٍ معين لزيد ، ثم لم يتعرض لتلك الوصية ، وأنشأ ( 5 ) إيصاءً بذلك العبد لعمرو ، قال فقهاؤنا : العبد مشترك بين الرجلين إذا تمت الوصية ؛ فإن كل واحد منهما [ موصًى له ، فيصيران فيه بمثابةٍ ] ( 6 ) ، وإذا ازدحم شخصان على هذه النسبة على عينٍ ، اقتضى ذلك تشطيرها بينهما ، وقد ذكرنا في ذلك قواعد ومسائل في الوصية بالكل والجزء ، ثم نبهنا في هذا على [ دقيقة ] ( 7 ) وقلنا : الاقتسام يقع على حكم الازدحام من غير فرض رجوع عن الوصية الأولى ، حتى لو لم يقبل الموصى له الثاني ورَدَّ ، فالعبد بكماله مصروف إلى الأول ، وهكذا يكون سبيل القسمة التي تقتضيها الزحمة .
هامش
( 1 ) في الأصل : والوصية .
( 2 ) في الأصل : الموصى له .
( 3 ) ( س ) : فنقول : ثبتت الوصية .
( 4 ) في الأصل : ما يقطع . وعبارة ( س ) : في هذه العين وانقطع الإيصاء .
( 5 ) ( س ) : وأوصى أيضاً بذلك العبد لعمرو .
( 6 ) في الأصل : فإن كل واحد منهما يصرف منه بتمامه .
( 7 ) في الأصل : على وفقه .