تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فلو أوصى رجل لآل زيد وعمرو ، ولم نتبين معنى لفظه ، فمن أصحابنا من أبطل الوصية ، لاستبهام اللفظ وتردده بين القرابة ، وأهل الدِّين ، وأصحاب الموالاة ، وغيرها من الجهات . ومن أصحابنا من صحح الوصية ؛ فإن الاحتكام بإبطال الوصية لا معنى له . وهذه المسألة قطبٌ يقاس به كل وصية تشتمل على لفظ مجمل متردد بين جهات من الاحتمالات يعسر [ جمعُها ] ( 1 ) ، ويعسر الاحتكام بتعيين بعضها ، ثم من صحح الوصية اختلفوا : فمنهم من قال : الوصية للآل كالوصية للقرابة ، ومنهم من قال : نصحح الوصية [ ونفوضها ] ( 2 ) إلى اجتهاد الحاكم ، ثم سبيل الحاكم أن يرعى الأصلح في جهات الاحتمال ، فإن أدى اجتهاده في معنى اللفظ إلى جهة ، اتبع رأيه فيها ، ولو كان [ نصب ] ( 3 ) وصياً ، فقد قال هؤلاء نتبع رأي الوصي أيضاً ، وهذا فيه نظر ؛ لأنه ليس مسلّطاً على أن يفعل ما يشاء ، وليس مجتهداً يرجع إلى اجتهاده ، فينتظم مع الوصي وجهان : أحدهما - أن الرجوع إلى رأي الحاكم . والثاني - أنه يجوز الرجوع إلى رأي الوصي . 7560 - فلو أوصى لأهل بيت رجل ، فقد اختلف أصحاب الشافعي في ذلك ، فذهب بعضهم إلى أن الوصية لأهل البيت كالوصية للآل ، ومنهم من زاد على معنى الآل الزوجة ؛ فإنها أصلٌ في معنى لفظ أهل البيت . ولو أوصى لأهل رجل ، ولم يقل : أوصيت لأهل بيته ، فقد قال [ بعض ] ( 4 ) الأصحاب : هذه الوصية تختص بالزوجة ، وقال بعض أصحابنا : تعم كلَّ من يلزمه نفقته ، والوجه الأول مذهب أبي حنيفة ( 5 ) ، والوجه الثاني مذهب أبي يوسف ومحمد .
هامش
( 1 ) في الأصل : جميعها . ( 2 ) في الأصل : ونفرضها . ( 3 ) في الأصل : نصبه . ( 4 ) زيادة من ( س ) . ( 5 ) ر . البدائع : 7 / 350 ، الاختيار : 5 / 77 .