تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الإسلام وعلماء الدين ، بناءً على ما ذكرناه ، والضابط فيه أن كلَّ قبرٍ يزار تقرباً ، فعمارة نعشه لإدامة الزيارة قُربةٌ ( 1 ) . وكذلك إذا أوصى الذمي للفقراء أو لجهة من جهات الخير ، ولو أوصى بما هو قربة عندنا ، وليس قربةً عندهم ، مثل أن يوصي بعمارة مساجدنا ، فالوصية نافذة على شرطها في محلها . ولو أوصى بما يكون قربةً عندهم ، معصيةً عندنا كعمارة الكنائس والبيع وبيت النيران ، فالوصية إذا رفعت ( 2 ) إلينا ، أبطلناها . هذا مذهب الشافعي ، رضي الله عنه ، وقال أبو حنيفة ( 3 ) وأبو يوسف تجاز هذه الوصية ، وكذلك أجازوا الوصية بالخمر والخنزير من ذمي لذمي . 7547 - ومما يتعلق بالفصل وصية الصبي المميز ، وفيها قولان للشافعي رضي الله عنه : أحدهما - [ أن ] ( 4 ) وصيته جائزة ، وكذلك تدبيره ، وهو مذهب طوائف من العلماء ، وقد عُزي هذا القول بتصحيحها إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وروي أيضاً عن عثمان وابن عمر رضي الله عنهما . ورمز الشافعي رضي الله عنه إلى طرفٍ من المعنى ، فقال : الوصية لا تنجِّز حجراً ، ولا تمنع تصرفاً ، فإذا كانت لا تفوّت مقصوداً مالياً ، فإن بقي ، فالمال عتيد ، وإن مات ، كانت الوصية ذُخراً .
هامش
( 1 ) ما حكاه الإمام عن الشافعي ، وعن والده هنا ، هو ما استقر عليه المذهب ، فقد أقره شيخا المذهب : الرافعي ، والنووي . قال في الروضة : " يجوز للمسلم والذمي الوصية لعمارة المسجد الأقصى ، وغيره من المساجد ، ولعمارة قبور الأنبياء ، والعلماء ، والصالحين ؛ لما فيها من إحياء الزيارة والتبّرك بها " ا . ه‍ ( 6 / 98 ) . كما أقره المتأخرون من أئمة المذهب واستقروا عليه ، انظر على سبيل المثال : حاشية قليوبي على شرح الجلال المحلي على المنهاج ( 3 / 159 سطر 12 ) . ( 2 ) ( س ) : إذا وقعت أبطلناها . ( 3 ) ر . المبسوط : 28 / 94 ، الاختيار لتعليل المختار : 5 / 84 . ( 4 ) زيادة من ( س ) .