ومن أصحابنا من قال : إن الملك للوارث إلى اتفاق القبول ، فعلى هذا هل يحكم بانفساخ نكاح الوارث ؟ اختلف أصحابنا في المسألة : فمنهم من قال : ينفسخ نكاحه بحصول الملك له في زوجته ، وقد أوضحنا أن الملك والزوجية يجريان مجرى الضدين ، وإذا كان انتفاء الزوجية بالملك على مضاهاة اعتقاب الضدين ، فلا نظر إلى الضعف والقوة في الملك ، قياساً على ملك المشتري في زمان الخيار ؛ فإن من اشترى زوجته على شرط الخيار ، وفرّعنا على أن الملك للمشتري ، انفسخ النكاح بالملك الجائز .
ومن أصحابنا من قال : لا ينفسخ نكاح الوارث ؛ فإن هذا الملك تقديرٌ اضطررنا إليه ؛ من جهة أنا لا نرى إثبات ملك لا مالك له ، فوضْعُ هذا إذا فرض القبول من الموصى له لا يفضي إلى مقاصد الأملاك وحقائقها ، وليس ذلك كملك المشتري في زمان الخيار ؛ فإنه ملك واقع في سبيل جلب الملك ؛ [ فأثبت منّا قضاءً ] ( 1 ) ولو رد الموصى له الوصية ، فقد [ تقرر ] ( 2 ) ملك الوارث ، فمن قال بانفساخ نكاح الوارث إذا قبل الموصى له الوصية ، فلا شك أنه يقول بانفساخه إذا ردّ .
ومن قال : إذا قبل الموصى له ، لم ينفسخ نكاح الوارث ؛ لأن ملكه في زوجته الموصى بها تقدير ، فالأظهر أنا نحكم الآن باستناد الانفساخ إلى وقت موت الموصي ، وهذا لطيفٌ ؛ فإن حكم الإسناد يليق بقول الوقف ، وقد اتجه في هذا الطرف ، والتفريعُ على أن الملك يحصل بالقبول . وسببُ اتجاهه أنا لم نحكم بانفساخ النكاح إذا فرض القبول من الموصى له من حيث إن ذلك الملك كان مقدّراً ، والآن إذا رُدّت الوصية ، واستمر ملك الوارث ، صار التقدير تحقيقاً ، وهذا يتضمن الانعطافَ على ما تقدم .
هامش
( 1 ) في الأصل : ما ينسَبُ مناقضاً ( هكذا بكل وضوح بهذا الضبط ) وفي ( س ) : فانتسب مناقضاً ( هكذا بهذا التنوين ، مع صعوبة في قراءة الكلمة الأولى ) والعبارة قلقة مع كل هذا .
( 2 ) زيادة من ( س ) .