تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الموصِي ، وذلك مثل أن يقول : أوصيت لفلان بكذا ، أو ملكته كذا ، أو أعطوه كذا ، أو سلموا إليه من مالي كذا ، فهذه الألفاظ وما في معانيها إيجابٌ من الموصي . وتردد أئمتنا فيه إذا قال : وهبت لفلان كذا ، ورام الإيصاء ، لا تنجيز [ الهبة ] ( 1 ) : فمنهم من قال : هذا إيصاء ، كقوله : ملكت فلاناً ، ومنهم من قال : لا تصح ( 2 ) الوصية بهذه اللفظة ؛ فإنها صريح في الهبة المنجزة ، فإذا لم يترتب عليها مقتضاها في تنجيز الهبة ، بطلت . فهذا بيان ما يكون إيجاباً . فإذا ذكر صيغةً صريحة في الإقرار ، فهي إقرار ، وليست [ إيصاءً ] ( 3 ) ، وذلك كقوله : هذا العبد لفلان ، حتى لو أراد حملَ ذلك على الإيصاء ، لم يُقبل منه ، ولو قرن باللفظ ما يخرجه عن كونه إقرار ، مثل أن يقول : هذا العبد من مالي لفلان ، فالإقرار على هذه الصيغة باطل ، وهل يكون هذا إيصاءً مع عُروّه عن إنشاء تمليك ؟ فيه تردّدٌ واحتمال ( 4 ) . ولو قال : جعلت هذا العبدَ لفلان ، فهذا إيصاء ( 5 لتصريحه بإثبات الملك له ، ولو قال : عيّنتُ هذا العبدَ لفلان ، فما أرى ذلك إيصاء 5 ) ؛ فإن التعيين له يتردد بين معانٍ : أحدها وعْدٌ بالإيصاء ، كأنه قال : عينته له لأوصي له [ به ] ( 6 ) ، ويجوز أن يريد بلفظه [ تعينه ] ( 7 ) للوصية بالمنافع ، وإذا تقابلت جهات الإمكان ، فلا نجعل اللفظ إيجاباً في الإيصاء ، فإن زعم من [ يُقرّ ] ( 8 ) أنه أراد إيصاء ، فالظاهر عندي صحةُ الإيصاء ( 9 ) بالكنايات إذا اقترنت بالقصود والنيات . وقد ذكرت
هامش
( 1 ) في الأصل كلمة غير مقروءة ( انظر صورتها ) . ( 2 ) وهو الأصح ، ذكره النووي في الروضة : 6 / 140 . ( 3 ) في الأصل : آسيا ( انظر صورتها ) . ( 4 ) المعتمد في المذهب أنه يصح ، قاله النووي ( ر . الروضة : 6 / 140 ) . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من ( س ) . ( 6 ) في الأصل : بها . ( 7 ) في الأصل : تعينها . ( 8 ) في الأصل : بعد . ( 9 ) وهو المعتمد : ( ر . الروضة : 6 / 140 ) .