هذا القدر من كلام الشيخ [ الإمام ] ( 1 ) أبي نصر القشيري ( 2 ) رحمة الله عليه ( 3 ) ، ثم لم يذكر ( 4 ) رضي الله عنه وجه الصواب في الحساب .
ونحن إن وفق الله تعالى نذكر ما يحضرنا في هذه المسألة ، إن شاء الله عز وجل فنقول وقد نجزت مسائل الحج بما فيها : قد ( 5 ) ذكر أئمة العراق في مسألة ابن الحداد وهي الوصية بالحج وبما بقي إلى تمام الثلث مع الوصية بثلث لثالثٍ شرطاً لم أره إلا لهم ، وذلك أنهم قالوا : إذا تقدمت الوصية بالحج وبما بقي من الثلث ، ثم جرت الوصية بثلث بعد ذلك ، [ فالأجوبة ] ( 6 ) كما قدمناها في أطراف المسألة .
فأما إذا تقدمت الوصية بالثلث ، ثم جرى بعدها الوصية بالحج وبما يبقى بعد الحج إلى الثلث ، فالوصية بالباقي إلى تمام الثلث باطلة ؛ فإنه قد تقدم ذكر الثلث كاملاً ، فالوصية بما يبقى بعد الثلث فاسدة في اللفظ .
هامش
( 1 ) زيادة من ( س ) .
( 2 ) الإمام أبو نصر القشيري ، هو الإمام بن الإمام ، الأستاذ أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري . الفقيه الفرضي .
أحد النوابغ المرموقين ، والهداة المهديين ، إمام العلم والعمل . تخرّج بوالده ، ثم بإمام الحرمين ، فقد لازمه وواظب على درسه وصحبته ليلاً ونهاراً ، ولزمه حتى حصّل طريقته في المذهب والخلاف .
بلغ من نبوغه وعلوّ شأنه أن نال التقدير والإجلال من شيوخ عصره ، وأئمة وقته ، وتوّج ذلك أن شيخه إمام الحرمين كان يعتدّ به ويستفرغ أكثر أيامه معه ، واستفاد منه بعض مسائل الحساب في الفرائض والدور والوصية ؛ ودوّن ذلك منسوباً إليه في كتابه هذا ( نهاية المطلب ) .
وبحقٍ قال السبكي : " وأعظم ما عظم به أبو نصر أن إمام الحرمين نقل عنه في كتاب الوصية من النهاية ، وهذه مرتبة رفيعة " .
توفي الإمام أبو نصر سنة 514 بنيسابور .
( طبقات السبكي : 7 / 159 ، والإسنوي : 2 / 302 ، وابن الصلاح : 1 / 546 ) .
( 3 ) الترحّم من الناسخ ، وإلا فإن أبا نصر توفي - كما ترى - بعد إمام الحرمين .
( 4 ) ( س ) : يدرك وجه الصواب .
( 5 ) في النسختين : وقد .
( 6 ) في الأصل : فالأوجبة .