والقول الثالث - أن الملك يحصل للموصى له في الموصى به عند تمام قبول الموصى له ؛ فالقبول يستعقب الملك على هذا القول .
7457 - التوجيه : من قال : الملك يحصل بموت الموصي ، احتج بأن هذا ملكٌ يقتضيه الموت ، مع تقدم الإيصاء ، فشابه الملك الذي يقتضيه التوريث ، غير أنا نسلّط الموصى له على الزد إن أراده ، حتى لا يدخل على اللزوم في ملكه ما لا يريده ، ولو كان القبول يستعقب الملك في المقبول ، لوجب اشتراط اتصال القبول بالإيجاب ، فلما لم يكن كذلك ، بل كان القبول المتصلُ بالإيصاء في حياة الموصي مردوداً ساقطَ الأثر ، دلّ أن عماد الملك الموتُ بعد الإيصاء .
ومن قال : الملك يحصل عقيب القبول ، احتج بأن قال : القبول معتبر بالاتفاق ، إنما الكلام في أثره وفائدته ، وكل تمليك اعتبر القبول فيه وجب أن يكون القبول مؤثراً في تحصيل الملك ، حتى لا يتقدم حصول الملك عليه ، وأيضاً ؛ فإن إدخال الأشياء في أملاك الناس قَهْراً من غير ولاية بعيدٌ عن قاعدة الشريعة ، وإن ثبتت ( 1 ) لهم الخيرة في الرد . وسيتضح وقع هذا في التفريع .
وأما وجه قول الوقف ، فواضح ، وفيه الجمع [ بين نكت ] ( 2 ) الأقوال ؛ فإن القبول لا بد منه ، وليس هو على قياس القبول في سائر العقود ، وللموت أثر بيّن في اقتضاء تحصيل الملك ، فالوجه ربط الملك بالقبول في معرض التبيّن والإسناد .
7458 - فإذا ظهرت الأقوال نقلاً وتوجيهاً ، فأظهرها في نصوص الشافعي قولُ الوقف ، وأبعدها في النقل قولُ استعقاب القبول الملك ، ويلي قولَ الوقف في الظهور قولُ حصول الملك بموت الموصي .
وأول ما نذكره في تأسيس الأقوال قبل الخوض في تفصيل التفريع عليها أنا إن حكمنا بوقوع الملك بالموت ، فالرد نقضٌ للملك ، وإن حكمنا بالوقف ، فمعناه لائح ، وإن حكمنا باستعقاب القبول الملكَ ، فالملك في الموصى به بعد موت
هامش
( 1 ) ( س ) : وإن لم تثبت لهم الخيرة .
( 2 ) في الأصل : من نكة .