تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
تردداً في انعقاد البياعات بالكنايات ، والسبب فيه استدعاء البيع جواباً ناجزاً من المخاطب به ، وذلك يستدعي إفهاماً وهو عَسِرٌ بالكناية ، وسأجمع في ذلك قولاً جامعاً [ في ] ( 1 ) كتاب الخلع ، إن شاء الله تعالى ، والإيصاء لا يستدعي في الحال ( 2 ) جواباً ولذلك قَبِل التعليقَ بالأغرار والأخطار . فهذا بيان ما يقع إيصاء ، ثم لا خلاف أن الوصية لا تستدعي جواباً من الموصى له في الحال ، بل أجمع أئمتنا على أنه لو قبل ، لم يكن لقبوله في حياة الموصي حكم ، ولو أراد الردّ بعد موت الموصي ، لكان على خِيَرته فيه ، وكذلك لو ردّ الوصيةَ في حياة الموصي ، لم يكن لرده حكم ، وهو على خِيرَته في القبول بعد موت الموصي ، ثم لا خلاف أن القبول لا بد منه ، كما سنصفه ، ولا يشترط مبادرة القبول من الموصى له كما ( 3 ) بلغه موت الموصي ، ولكن الخيار إليه في التأخير والتعجيل . 7456 - فإذا تبين ما ذكرناه ، افتتحنا بعده غرضنا في أن الملك متى يحصل للموصى له في الموصى به ؟ وقد اختلفت النصوص ، وحاصل الأقوال في ذلك ثلاثةٌ : أحدها - أن الملك يحصل بموت الموصي من قَبْل القبول ، ولكن لزومه منوط بالقبول ، فإن قبل الموصى له ، لزم الملك ، واستقرّ إذا وفّى الثلث ، وإن ردّ ، انقطع الملك بعد ثبوته . والقول الثاني - وهو أعدل الأقوال وأمثلها - أن الملك موقوف ( 4 ) مراعى ، فإن قبل الموصى له ، تبيّنا أن الملك حصل بموت الموصي إسناداً إليه ، وإن تأخر القبول عنه بمدة مديدة . وإن ردّ ، تبينا أن الملك لم يحصل .
هامش
( 1 ) في الأصل : من . ( 2 ) في ( س ) : جواباً في الحال . ( 3 ) كما بلغه : كما بمعنى عندما ، وهذا استعمال جرى كثيراً في لسان الإمام ، وتبعه فيه تلميذه أبو حامد الغزالي ، وقال النووي في التنقيح : " وليست بعربية ولا صحيحة " وقد أشرنا إلى هذا من قبل أكثر من مرّة . ( 4 ) وهو كما قال الإمام ، فهو المعتمد في المذهب ( ر . الروضة : 6 / 143 ) .